التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - الأوّل في معنى التخيير في المسألة الاصوليّة
الخبرين طريقاً و أمارة إلى الواقع [١] أو يكون من قبيل الأصل المعوّل عليه لدى الشكّ في الوظيفة [٢] أو لا ذاك و لا ذلك كما سنشير إليه؟
و يرد على الأوّل أوّلًا: أنّ جعل الطريقيّة و الكاشفيّة ممّا لا يمكن، كما مرّ الكلام فيه في مباحث الظنّ [٣].
و ثانياً: على فرض إمكانه، فلا يمكن فيما نحن فيه؛ لأدائه إلى جعل الطريق إلى المتناقضين، فإنّ أحد الخبرين المتعارضين إذا دلّ على وجوب شيء، و الآخر على حرمته، فجعل الشارع أحدهما طريقاً، و اختار أحد المجتهدين أحدهما، و الآخر الآخر، فلازمه أن يكون كلّ منهما طريقاً إلى الواقع، فينجرّ إلى جعل الطريق الفعليّ إلى المتناقضين.
هذا مع أنّ جعل الطريقيّة لأحدهما على سبيل الإبهام، و جعل المكلّف مخيّراً؛ بحيث تكون الطريقيّة منوطة بأخذ المكلّف، كما ترى.
و يمكن أن يستدلّ على الثاني: بأنّ ظاهر أدلّة التخيير يقتضي ذلك؛ لأنّ مفادها التوسعة على الجاهل بالواقع، فهل مفاد قوله في رواية ابن الجهم:
«فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت»
[٤] إلّا كمفاد قوله:
«الناس في سعة ما
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٦٦- ٧٦٧، نهاية الأفكار (القسم الثاني من الجزء الرابع): ٢١٠.
[٢] فرائد الاصول: ٤٤٠ السطر الأوّل.
[٣] أنوار الهداية ١: ٢٠٦- ٢٠٧.
[٤] الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.