البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - المبحث التاسع في المرة و التكرار
و ثالثا: أنه يمكن أن يكون معنى كونه أصلا لها: أن هناك مادة مشتركة و معنى مشتركا يكون كالهيولى بالنسبة له و لسائر المشتقات، و يكون المصدر أول هيئة لوحظت مع تلك الهيولى و وضعت بالوضع الخاص أو العام، ثم بعدها أو بملاحظتها وضعت هيئات سائر المشتقات، و يحتمل أن يكون هو أول موضوع و بملاحظته وضعت سائر المشتقات من دون تصور هيولى مشتركة، و ذلك معنى قريب، إلا أنه حينئذ يكون أصلا لغويا لها، لا أنه أصل لها بالمعنى المقصود.
ثم إنه ربما يتوهم: أن هذا المبحث ليس مستقلا بل هو متفرع على المبحث المنعقد لتعلق الأوامر بالطبائع أو بالأفراد، فإن بنينا على تعلقه بالأفراد قيل حينئذ:
هل يقتضي المرة بمعنى الفرد أو التكرار بمعنى الأفراد، و أما لو بنينا على تعلقها بالطبائع فإنه يسقط.
نعم بناء على إرادة الدفعة و الدفعات من المرة و التكرار فإنه يكون بحثا مستقلا و يجيء على كلا المبنيين.
و هو توهم فاسد: لأن الطبائع إنما تطلب من حيث وجودها، و الفرق بين تعلقها بالأفراد حينئذ أن خصوصية الفردية تكون من لوازم المطلوب بناء على تعلقها بالطبائع، و تكون من مقومات المطلوب بناء على تعلقها بالأفراد، لأن المطلوب بالصيغة على الأول ذات الطبيعة، و خصوصية الفردية من لوازم وجودها و تحققها، و المطلوب على الثاني ذات الفرد، و الفردية دخيلة في قوام المطلوب.
و الحاصل: أن بحث المرة و التكرار يجيء سواء بنينا على تعلق الأوامر بالطبائع أو بالأفراد، و سواء فسرنا المرة بالفرد أو بالدفعة.