البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - المبحث السابع في أن صيغة افعل على تقدير وضعها للوجوب او ظهورها فيه، فهل هي حقيقة او ظاهرة في الوجوب النفسي في قبال الغيري، العيني في قبال الكفائي، التعيني في قبال التخييري،
المبحث السابع: في أن صيغة افعل على تقدير وضعها للوجوب او ظهورها فيه، فهل هي حقيقة او ظاهرة في الوجوب النفسي في قبال الغيري، العيني في قبال الكفائي، التعيني في قبال التخييري،
احتمالان: أقواهما الأول لأن الأمر يقتضي ذلك.
و توضيح ذلك يحتاج إلى مقدمة يتضح بها الحال في هذا المقام و غيره و هي:
الإطلاق لغة الإرسال في قبال القيد و التوثيق، و أما في اصطلاح الأصوليين فانه يتحد معه من جهة و يختلف معه في النتيجة، فإذا قال المولى لعبده: (اعتق رقبة) و لم يقيدها بقيد، كانت نتيجة هذا الإطلاق هي السعة و الشمول و لذا يتحقق الامتثال بعتق الرقبة المؤمنة و الكافرة الأنثى و الذكر، و الكبير و الصغير و الأسود و الأبيض إلى غير ذلك من الاوصاف و الأصناف، و هذا بخلاف ما إذا قال: (أعتق رقبة مؤمنة) أو كبيرة مثلا فالإطلاق الاصطلاحي لا يكون إلّا في الطبائع المرسلة المهملة القابلة للسريان و الشمول.
و لكن إذا قلت: رأيت أسدا أو جاء الأمير، فان اطلاق لفظ الاسد يجعله ظاهرا في معناه الحقيقي و هو الحيوان المفترس و لا يحمل على الرجل الشجاع مع أن السامع قد يتوهم ذلك، و مثله اطلاق لفظ الأمير مع ان السامع قد يتوهم كون الجائي عبده او ولده او رسوله أو أمره، و يكون ذلك على تقدير حذف مضاف، و بذلك يظهر الفرق الشاسع بين اطلاق الرقبة و بين اطلاق لفظ الأسد او لفظ الأمير فالمقصود منه في الاول السعة و الشمول و المقصود به في الثاني ظهور اللفظ في معناه في قبالة التجوز في الأسد و حذف المضاف في الأمير.
إذا عرفت هذا فاعلم: ان المقصود بالإطلاق في قولنا اطلاق صيغة افعل يقتضي ظهورها في الوجوب النفسي في قبال الغيري و العيني في قبال الكفائي