البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٣ - الجهة الأولى في معنى مادة الأمر لغة،
الفصل الأول: في مادة الأمر، و فيه مباحث أو جهات:
الجهة الأولى: في معنى مادة الأمر لغة و عرفا و اصطلاحا.
الجهة الثانية: في أنّ الطلب الذي يكون مدلولا لها هل هو الطلب من العالي المستعلي أو مطلق الطلب.
الجهة الثالثة: في أنّه هل هو الطلب الوجوبي أو الأعم منه و من الندبي.
الجهة الرابعة: في أنّه الإنشائي أو الأعم منه و من الحقيقي، و يتفرع عليه مبحث اتحاد الطلب و الإرادة، و هو أهم هذه المباحث.
الجهة الأولى: في معنى مادة الأمر لغة،
و المراد بالمادة نفس الحروف، أعني (أمر) التي تكون داخلة في قوام المشتقات التسعة، و لكنّ المقصود منها هنا خصوص المصدر، لأن بقية المشتقات لا تكون إلّا بمعنى الطلب، و عن المحقق التقي في حاشية المعالم أنه عدّ لها تسعة معان، منها الطلب و الشيء و الشأن و الفعل العجيب و الحادثة و الغرض، و منها القول المخصوص، يعني صيغة افعل مدعيا الاتفاق على إرادته منها في الاصطلاح. و مثّلوا لهذه المعاني بقوله تعالى وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ و بقوله تعالى وَ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا .. [١]، و لا ريب في صحة استعمالها في هذه المعاني في الجملة، و إنما الكلام في كونها حقيقة في الجميع على نحو الاشتراك اللفظي او المعنوي أو على نحو الحقيقة و المجاز، و الصور المحتملة كثيرة، و لا يخفى أن تصوير الجامع للجميع متعذر.
و الظاهر أنها حقيقة في الطلب للتبادر و عدم صحة السلب و الاطراد، بل و النقل، و أما ما عداه فلا دليل على كونه معنى لها، و لعل عدّها من معانيه من
[١] هود آية ٩٧ و ٥٨