البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٧ - الأمر السابع أنحاء الاتحاد
و يمكن دخوله في محل النزاع، إمّا لأنّ الزمان له وجود قار في عالمه، و اما لانه اسم لكلي الزمان المنتزع عن حركة الفلك و هو وجود قارّ ثابت، و لذا بنى العلماء على استصحاب الليل و النهار و الشهر و السنة، هذا مضافا إلى أنّ العلم متعلق بالصور الذهنية، و لا يسري إلى الخارج، و الصورة الذهنية موجودة، و بلحاظها يكون الحمل.
و عندي في هذا المقام تأمل: فانه ان اريد منه حمل اسم الزمان على الذوات كما هو الحال في غيره من الاعراض المحمولة كاسم الفاعل و اسم المفعول، فقولنا يوم عاشوراء مقتل الحسين (ع) كقولنا زيد ضارب و زيد مضروب، فلا معنى للاشكال، لأنّ اسم الزمان كما انقرض و تجدد غيره كذلك الضرب بالنسبة إلى زيد فانه انقضى و تلبس بغيره.
و إن أريد منه حمل الوصف على نفس الزمان، و جريانه عليه، فلخروجه عن محل النزاع وجه، لأنّ كلا من المحمول و المحمول عليه قد تصرم و تجدد غيره.
و حينئذ يكون الجواب عن الشبهة المذكورة بان الزمان المحمول عليه بنظر العرف له وجود مستقل كما هو الحال بالنسبة لليوم و الشهر و السنة، و يكون الحمل على الزمان بالمعنى العرفي لا بالمعنى الدقيّ، كما لو قلنا بأن الزمان له وجود خاص في عوالم الوجود مستمر، لانه امر منتزع عن حركات الفلك المتصرمة، لا هو نفسها.
و مما ذكرناه يتضح أنّ ما اجاب به الآخوند، و اجاب به الفاضل المظفر و تبعناهم في بعضه، لا موجب له بعد بيان ما تنبهنا اليه، و اللّه المسدد.
الأمر السابع: [أنحاء الاتحاد]
اعلم أنّ انحاء الاتحاد أربعة:
اولها: الحلول كالموت و الحياة، و القبح و الحسن.