البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٤ - اولها التبادر
و التحقيق: أنّها في جميع هذه الموارد مستعملة في نفي الماهية بداعي نفي الصحة تارة، و الكمال أخرى، و مبالغة أو ادعاء ثالثة، غاية الأمر أن الأخيرين محتاجان إلى القرينة.
[الخامس: أن الشارع حكيم و عادة الواضعين الحكماء الوضع للصحيح التام دون الناقص]
لا ريب أنّ الشارع حكيم، و أنّ حاله حال سائر الواضعين، و لا ريب أنّ عادة الواضعين الحكماء الوضع للصحيح التام دون الناقص، لأنّ غرضهم يتعلق بالصحيح دون غيره و الشارع واحد منهم، و لا يتخطى طريقتهم.
و فيه: أنّ الحاجة كما تدعو إلى الوضع للصحيح كذلك قد تدعو إلى الوضع للأعم لاختلاف الأغراض، و أنّ ما ذكر لا يفيد إلا الظن، و هو ليس بحجة.
السادس: أنّ الوضع يستدعي ضبط الموضوع له و يستدعي تصور جامع معلوم ينطبق على جميع أفراده،
و هذا في الصحيح ممكن، و أما في الأعم فلا، و من اجل ذلك يتعين القول بوضعها للصحيح.
و فيه: أنّ هذا الوجه قريب إذا ما تصور الجامع ممتنعا.
السابع: أنّها لو كانت موضوعة الأعم للزم تقييد الوضع بكونه الأعم، و مع الشك في القيد يكون الأصل عدمه.
و فيه: أنّ هذا الأصل لا أصل له، و أنّه معارض بمثله.
و يمكن الاستدلال للأعم بوجوه:
اولها: التبادر.
و فيه ما مر في الاستدلال بالتبادر على الصحيح، فان المناقشة فيهما واحدة، مضافا إلى أننا لم نتصور مفهوما جامعا بين الصحيح و الأعم، فكيف يمكن أن ندعي تبادره مع جهلنا به.