البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - المقام الرابع في ثمرة الضد و مبحث الترتب
و بذلك يتضح أن المهم لا يمكن وصوله إلى مرحلة التنجز بوجه من الوجوه، و من أجل ذلك لا تكون هذه المسألة من ثمرات الضد.
إن قلت: إذا كانت مراتب الأمر أربعة كما تقدم، كان التزاحم يمنع المهم من الوصول إلى مرحلة التنجز و يكون باقيا في سائر مراتبه (أعني الاقتضاء و الإنشاء و الفعلية) فإذا أتى المكلف به كان عبادة و كان مجزيا.
قلت: كل ما ذكرته مسلّم، و لكن دعوى داعوية الأمر إلى متعلقه في سائر مراتبه غير مسلّمة، لأن الأمر في مراتب الاقتضاء و الإنشاء و الفعلية ليس فيه داعوية، و إنما فيه تهيؤ للداعوية، فإذا حكم العقل بإمكانه و عدم المانع منه وجب و إلا فلا.
و من المعلوم أن العقل يرى أن تنجز الأهم مانع من الإتيان بالمهم و لا يرخص به، و بهذا البيان يتضح أن الأمر بالأهم لا يوجب النهي عن المهم، و إنما يوجب سقوط الأمر به في مرحلة التنجز.
و من ذلك يتضح أن الأمور السبعة التي ذكرناها صحيحة في نفسها و لها أثر علمي و لكن لا علقة لها فيما نحن فيه.