البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - الثمرة الثانية بطلان العبادة إذا كان تركها واجبا لكونه مقدمة لفعل واجب أهم منها، بناء على مذهب المشهور،
المكلف في حال ترك الإزالة يكون فعلا من أفعاله الاختيارية، و الملازمة لذلك الترك المحرم و يكون محرما لأنه لازم له.
و ناقش فيه في الكفاية تارة بمنعه الكبرى مدعيا منع وجوب اتحاد المتلازمين في الحكم لكون أحدهما غير محكوم بحكم أصلا و هو مبني على إمكان خلو الواقع من الحكم الواقعي، و حينئذ يكون اللزوم محرما، و تكون لوازمه ليس لها حكم أصلا. و تحقيق ذلك كله يطلب من كتابنا قواعد الفقيه [١].
و أخرى بأن الصلاة ليست لازمة لنقيض الإزالة و إنما هي مقارنة له، لأن نقيض الإزالة كما عرفت هو الإزالة بالضرورة، و نقيض الوجوب هو اللاوجوب، و أما الحرمة فإنها ليست نقيضا لشيء منهي عنه بالضرورة و الإزالة تتحقق في الترك الخاص بلا ريب، و ما يفعله بعد ذلك من الإفعال الاختيارية كالصلاة و غيرها إنما هو من مقارنات الترك لا من لوازمه و لذا ينفك عن بعضها، و يتحقق في بعضها الآخر و لو كلن لازما له لما انفك عنه في حال من الأحوال.
إذا عرفت هذا فاعلم أن مقتضى التحقيق أن هذا المبحث لا أصل له و لا فصل و أنه مترتب على أوهام نشأت من عبارات القوم.
و توضيح ذلك أن المقدمة إنما وجبت لأجل تهيئة القدرة على فعل ذيها بالضرورة لامتناع القدرة على فعله بدونها، و هذا المعنى يمكن تأديته بعدة عبارات.
و يمكن أن يقول القائل إنما تجب المقدمة لامتناع حصول ذيها بدونها عقلا أو عادة، و يمكن أن يقول أنه إنما تجب لأجل تهيئة القدرة على ذيها، و يمكن أن يقول إنما تجب لأجل التوصل بها إلى ذيها و لا ريب أن المقصود بالجميع واحد،
[١]- قواعد الفقيه القاعدة الثانية ص ١٧ الطبعة الثانية.