البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٣ - بحث حول شبهة الجبر
(و رابعة) يكون بنحو رابع كما في موارد الواجبات التوصلية فإن المطلوب فيها تحريك إرادة المخاطب لا لإيجاد المأمور به بنحو صدورها عنه بل المطلوب مطلق الوجود على وجه لو لم يكن موجودا لوجب تحصيله.
الفائدة العاشرة: روي أنه دخل أبو حنيفة المدينة و معه عبد اللّه بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة إن هاهنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد فاذهب إليه نقتبس منه علما، فلما أتيا إذا هما بجماعة من علماء شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه، فبينا هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له، فالتفت أبو حنيفة فقال: يا ابن مسلم من هذا؟ قال: موسى ابنه. قال: و اللّه لأخجلنه بين يدي شيعته. فقال له: لن تقدر على ذلك.
قال: و اللّه لأفعلنّه. ثم التفت إلى موسى فقال: يا غلام أين يضع الغريب في بلدتكم هذه؟ قال: يتوارى خلف الجدار، و يتوقى أعين الجار، و شطوط الأنهار، و مسقط الثمار، و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء. ثم قال: يا غلام ممن المعصية؟ قال: يا شيخ لا تخلو من ثلاث:
إما أن تكون من اللّه و ليس من العبد شيء، فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله. و إما أن تكون من العبد و من اللّه، و اللّه أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه. و إما أن تكون من العبد و ليس من اللّه شيء، فإن شاء عفا و إن شاء عاقب.
قال فأصاب أبو حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر، قال فقلت له: أ لم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول اللّه [١].
[١] الاحتجاج ج ٢ ص ٣٨٧ الطبعة الثانية.