البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٠ - الاستدلال على الوجوب مطلقا
المقام الخامس في الأقوال و أدلتها و فيه فصل في المقدمة الموصلة:
و هي أربعة على ما حكي من استقصاء بعض الأساطين لذلك:
[الأقوال الأربعة]
أولها: و هو المنسوب إلى الأكثر و هو الوجوب مطلقا.
ثانيها: النفي مطلقا
و ربما ادعي أنه مجرد احتمال، و ربما نسب إلى قائل.
ثالثها: التفصيل بين السبب و غيره،
فقالوا بالوجوب في الأول و بعدمه في الثاني، و اختاره في المعالم و نسب للسيد المرتضى، و قيل إن عبارته تحتمله بدوا و لكن بالتأمل يظهر العدم.
رابعها: التفصيل بين الشرط الشرعي فيجب و غيره فلا،
و هو المنقول عن الحاجبي و العضدي. انتهى ملخصا عن تقريرات شيخنا الأنصاري (ره).
[الاستدلال على الوجوب مطلقا]
و قد استدل للقول الأول و هو الوجوب مطلقا بأدلة:
الدليل الأول: الوجدان، و يؤيده قول العقلاء لمواليهم ادخل السوق و اشتر اللحم، و يؤيده أيضا ما ورد في الشرع من الأمر بالمقدمات المعلومة المقدمية فإنه جار على مجرى الارتكاز.
و نوقش فيه من وجوه:
الوجه الأول: أنه قد يكون الآمر غافلا و مع الغفلة لا إرادة.
و فيه: أولا: إن الكلام و إن كان في مطلق المقدمات إلا أن المهم منها المقدمات الشرعية، و الغفلة في حق الشارع منتفية.
و ثانيا: أن المقصود بالإرادة هي الإرادة الإجمالية الارتكازية بمعنى أنه لو التفت لطلبه، فتأمل.
الوجه الثاني: أنه كيف يكون من الأمور الوجدانية مع أنه صار موضوعا للخلاف.