البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الأمر الخامس في تصوير الجامع
و التحقيق: انه يمكن تصويره على كلا القولين، و انه مع ذلك لا يجب معرفته بكنهه و حقيقته، بل يمكن إن يشار إليه بخواصه و لوازمه، فيشار للجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة بأنها معراج و قربان مثلا، و يشار للجامع بين الأفراد الصحيحة و الأفراد الفاسدة معا بعنوان يجمع بينها، فيقال أن لفظ الصلاة موضوع لما يكون معراجا أو ما يشبهه في الشكل أو في احتوائه على كثير من أجزائه، و لكنه باطل لسبب ما.
و يمكن إن يقال: بأنه لا حاجة لتصوير الجامع، إما لعدم الحاجة إليه، و إما لامتناعه، و إذا امتنع الجامع للأفراد الصحيحة امتنع الجامع لها و للفاسدة بطريق أولى، أما عدم الحاجة إليه فلما تقدم من إمكان الاستغناء عنه بالإشارة إليه بخواصه و لوازمه، و أما امتناعه فلأن هذا الجامع إما ذاتي، و إما عرضي:
أما امتناع الجامع الذاتي بالنسبة للأفراد الصحيحة- و هو لا يكون إلا مركبا لتركّب الماهيات إما من الجنس و الفصل، و إما مما هو بمنزلتهما- فلأن العبادات و أوضحها الصلاة مركبة من عدة أمور ترجع إلى مقولات متباينة، و يمتنع انضواء المتباينات تحت جامع ذاتي قريب.
و أما امتناع الجامع العرضي للأفراد الصحيحة- و هو لا يكون إلا بسيطا فإنه لا يخلو إما أن يكون هو عنوان المطلوب، أو أمر آخر ملازم له واقع في مرتبته، و لكنه ليس مترتبا على الصلاة كترتب عنوان المطلوب، كالناهية عن الفحشاء، و المعراجية، و مسقطية القضاء و أمثالها- فلأنه يستلزم أمورا لا يمكن الالتزام بها:
أحدها: انه يلزم الترادف بين ما ذكر جامعا بسيطا و بين لفظ الصلاة، مع انه ليس كذلك بالضرورة.