البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٥ - ثالثها قوله تعالى
فيكون نظير العلة التي تكون عليتها علة في الحدوث و علة في البقاء [١].
النوع الثاني: ان يكون حدوث الاتصاف علة لثبوت الحكم و إن زال الوصف بعد ذلك، كما هو الحال بالنسبة للحدود، فان الحد يقام على الجاني و إن كان حين الحد غير متلبس بالجناية.
و يمكن ان يكون ما نحن فيه من هذا النوع، فيكون دليلا على ان من كفر باللّه آناً ما لا يصلح لمنصب النبوة تكريما لها و تعظيما لشانها، و لعل هذا هو المتعين بمقتضى هذه القرينة.
النوع الثالث: ان يكون العنوان ليس موضوعا للحكم و لا علة له و إنما هو لمجرد الاشارة إلى تعيين الموضوع و صرف الانظار عن غيره اليه.
و اقرب مثال لذلك باب الكناية، فانه كثرة الرماد في قولنا زيد كثير الرماد، ليس موضوعا للحكم بالكرم و لا علة له و إنما هو لمجرد الاشارة إلى لوازمه العرفية التي يعبر الناس بهذا التعبير عنها.
فلو فرضنا ان زيدا كان كريما و لم يكن عنده رماد، كان الكلام صحيحا و كان صادقا، و ما نحن فيه كذلك، فان الخلافة منصب الهي نظير النبوة، غاية الأمر ان النبوة تثبت بالمعجزة، و الخلافة تثبت بالوصية.
و المتحصل مما قدمناه، ان الوصف العنواني كالظلم مثلا في الآية الكريمة، ان اخذ موضوعا للحكم توقف الاستدلال بها لما نحن فيه على صحة الاتصاف حال
[١] فائدة: هذا المعنى بالنسبة لموضوع الحكم اوضح منه بالنسبة لعلته، لأنّ الحكم يدور مدار موضوعه حدوثا و بقاء بالضرورة، بخلاف العلة فانها قد تكون علة للحدوث فقط و يكون البقاء مستند لاستعداد الذات كما في علية وضع الحجر في مكانه بعد موت الواضع و بقاء الحجر، و قد تكون علة له حدوثا و بقاء، كما في باب الارادة.