البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣١ - الجهة الثالثة في بيان الأصل اللفظي
و عن شيخنا المرتضى ره: أنّ قصد امتثال الأمر و قصد المصلحة و قصد أهلية الآمر و غير ذلك من الدواعي كلّها في رتبة واحدة، و عن صاحب الجواهر ره:
أنها في طول قصد امتثال الأمر و أن القربة لا تكون إلّا بقصد امتثاله، و في الكفاية:
أن الإتيان بالعبادة بقصد امتثال أمرها كاف قطعا.
و كأن الشيخ و صاحب الجواهر متفقان على كونها متأخرة رتبة عن المأمور به [١].
و التحقيق: أن الحسن و المصلحة من ذاتيات المأمور به، و هي سابقة على الأمر، نعم على مذهب القائلين بأن الحسن ما حسّنه الشارع، تكون المصلحة في رتبة الأمر و الحسن كذلك، أو متأخرة عنه.
أما على مذهبنا من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد فهي سابقة على الأمر، نعم انكشافها لدينا متأخر عن الأمر، فهي متأخرة في مرحلة الإثبات و متقدمة في مرحلة الثبوت، و لا ريب في كفاية كلّ منهما في تحقق القربة المعتبرة في العبادة، لارتكاز ذلك عند العقلاء، و لكونه محققا للعبودية و الإخلاص بالضرورة.
الجهة الثالثة: في بيان الأصل اللفظي.
و ربما يتوهم بدوا أن مقتضى اطلاق الصيغة هو التوصلية.
و التحقيق: أنه لا يقتضي شيئا من ذلك لأمور:
[١] و ربما كان هذا البحث لا يختص فيما نحن فيه بل هو سيّال في باب الدواعي، مثلا لو فعل الانسان فعلا بدواع متعددة و كان الالتفات اليها مترتبا زمانا، فهل يكون التأثير مستندا لأسبقها بحسب الوجود الذاتي أو للأسبق في الالتفات مع العرضية أو للأخير مثلا أو للجامع دون الجميع و إلا لزم صدور الواحد عن متعدد و لزم اختلاف السنخية بين المعلول و العلية.