البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣ - العلامة الأولى التبادر
القرينة هنا لا مجال له لأنّ حجيتها الثابتة من بناء العقلاء عليها و تقرير الشارع إنّما هي في باب حجية الظواهر بعد إحراز الظهور في مقام نفي ما يزاحمه، و في مقام إثبات إرادة المتكلم ما يقتضيه لا في مقام تشخيص ما استند إليه الظهور، فهي حجة في مقام تشخيص المراد لا في مقام تشخيص الاستناد، و الفارق استقرار طريقة العقلاء، و عدم ردع الشارع في الأوّل دون الثاني.
و أما استصحاب عدم القرينة الشرعي فليس بحجة، لأنّ ما يراد إثباته به ليس حكما شرعيا و لا موضوعا لحكم شرعي، و هذا النوع يسمى باصطلاح الأصوليين بالأصل المثبت.
ثم انه قد نوقش في التبادر بلزوم الدور لتوقفه على العلم بالموضوع، و توقف العلم به عليه، أجيب عنه:
تارة: باختلاف العلمين بالإجمال و التفصيل، و توضيح ذلك: أنّ علم المستعلم تفصيلا إذا كان غير عربي مثلا بكون اللفظ العربي الكذائي حقيقة فيما استعمل فيه إنما يحصل بعد تبادر ذلك المعنى من اللفظ عند العربي المستعلم منه الذي استعمل ذلك اللفظ و فهم منه ذلك المعنى بمقتضى معلوماته الارتكازية الوراثية الإجمالية، و بهذا يرتفع الدور لأنّ
العلم المتوقف (بكسر القاف) تفصيلي و العلم المتوقف (بفتح القاف) إجمالي.
و أخرى باختلاف العالمين لأنّ التبادر علامة عند المستعلم، فعلمه متوقف على التبادر، و أمّا المستعلم منه فإنّ علمه ليس موقوفا على التبادر المذكور و حينئذ فلا دور.