البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤ - حقيقة الوضع
الأمر الثاني: في الوضع و شئونه:
حقيقة الوضع
الكلام في الوضع من جهات:
الأولى: اعلم أنّ اللفظ يسمى موضوعا، و المعنى موضوعا له، و فاعل الوضع يسمى واضعا، و نتيجة ذلك كله تسمى وضعا، بمعنى اسم المصدر.
الثانية: اختلف الناس في الواضع، فقيل: هو اللّه سبحانه، بواسطة الرسل، أو بنحو الإلهام، و قيل: البشر، و قيل: إنّ دلالة اللفظ على المعنى طبيعية و هو المحكي عن الصيمري، و قيل غير ذلك، و قد سئل الصميري عن معنى لفظ (سنك)، و هو لفظ فارسي معناه الحجر، فأطرق ثم قال: إنني أجد فيه قساوة و أظنه الحجر.
الثالثة: اعلم أنّ الواضع عند ما يريد الوضع، لا بد و أن يتصور المعنى، ثم يستحضر اللفظ ثم يضعه، و لا ريب أنّه لا علاقة بين اللفظ و المعنى قبل الوضع، و لا ريب أنّ العلقة تحدث بينهما بعد الوضع، و من لوازمها بعد العلم بالوضع حضور صورة المعنى في ذهن السامع بمجرد سماع اللفظ، و هذه العلقة منتزعة عن إضافته له، فيقال: معنى لفظ (قام) مثلا، كذا.
ثم إنّ هذه العلقة هل هي من الأمور الانتزاعية التابعة لواقعها الذي هو منشأ انتزاعها لواقعها نظير الفوقية و التحتية، أو أنّها من الأمور الاعتبارية التي لا واقع لها بدون اعتبار المعتبر، احتمالان: أقربهما الأوّل، و يتفرع عليه أنّه على الثاني لا بد و ان تكون ملحوظة للواضع و مجعولة له مستقلة أو تبعا.
الرابعة: اعلم أن اللفظ الذي يضعه الواضع، هو طبيعي اللفظ لا شخصه سواء كان معناه خاصا أم عاما، فإنّ لفظ (زيد) مثلا يحكي عن طبيعة هذا