البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - التقسيم الأول تقسيمه إلى المطلق و المشروط،
الأول: ان الهيئة معنى حرفي لأن مفاد الصيغة هو النسبة الطلبية التي هي منشأ لانتزاع الوجوب، و الموضوع له في الحروف عنده خاص و المستعمل فيه خاص، و الخاص لا يقبل التقييد.
و أجاب عنه في الكفاية تارة: بمنع الصغرى بدعوى أنّ الموضوع له فيها و المستعمل فيه فيها عام، و اخرى: بأن المراد بالتقييد ليس تقييد المبهم الصالح للمقسمية ليرد الإشكال، بل المراد تقييد أطراف النسبة، فإن النسبة تختلف باختلاف أطرافها بالضرورة و هو معنى التقييد، فيكون التقييد مستفادا من الهيئة و الشرط أو من الطرف في الجمل الاخرى مثلا، و هذا معنى قوله في الكفاية (لا فيما اذا أنشئ من الأول مقيدا غاية الأمر قد دل عليه بدالين) و قد صرح بأكثر مما ذكرناه في المعلق و المنجز.
و التحقيق أن عموم المعنى الحرفي بالمعنى المذكور لا ينبغي أن يكون محلا للنزاع، لأن عمومه بمعنى كون النسبة صالحة للتقييد بتقييد طرفيها أمر واضح، فإن اختلافها باختلاف الاطراف دليل على ذلك، و هو بديهي، و بعد هذا البيان ينبغي أن يرتفع النزاع في عمومه و خصوصه، و قد أشرنا لذلك في مبحث المعنى الحرفي و أوضحناه، و هو المعنى الثاني من معاني عمومه المذكورة هناك فراجع.
الثاني: ان العاقل اذا التفت إلى شيء فإما أن يتعلق له به غرض أو لا، و لا كلام على الثاني، و إذا تعلق له به غرض فإما أن يتعلق به مطلقا أو بشرط، و الشرط إما غير اختياري و إما اختياري، و الاختياري إما أن يؤخذ على نحو يدعو له التكليف أو لا، و إذا لاحظنا ذلك وجدنا التقييد و الإطلاق طارئين على المادة لا على الهيئة، و على المراد لا على الإرادة، و لا سيما بعد البناء على تبعية