البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - المقام الرابع في ثمرة الضد و مبحث الترتب
الملاك، و أما إذا قلنا بتوقف التقرب على الأمر فلا محيص عن القول بالفساد لأن الأمر بالموسع منتف من جهة المزاحمة بالمضيق، و لا يختلف الحال سواء قلنا بأنه منهي عنه أو أنه غير منهي عنه، فالمحقق الثاني يوافق البهائي في إنكار الثمرة لكنه يقول بالصحة إذا قلنا بكفاية الملاك سواء قلنا بالاقتضاء في باب الضد أو لم نقل، و يقول بالفساد بناء على عدم الاكتفاء به و التوقف على الأمر سواء قلنا بالاقتضاء أو لم نقل.
و هناك طريق آخر لإثبات الصحة حتى بناء على توقف التقرب على الأمر و عدم الاكتفاء بالملاك، و هو أن المضيق إنما يزاحم الفرد فيمتنع الأمر به من أجل المزاحمة دون أصل الطبيعة، لأن المضيق لا يزاحمها من جهة إمكان تحصيلها في فرد غير مزاحم بالمضيق. و قد عرفت في الأمر الأول أن الأوامر متعلقة بالطبائع، فإذا أتى بالفرد المزاحم انطبقت عليه الطبيعة قهرا لأنه فرد منها فيجزي، و الانطباق قهري و الإجزاء عقلي.
و قد نوقش في هذا الطريق بأن القدرة المفقودة هنا ليست عقلية ليتم ما مر، و إنما هي من جهة اقتضاء نفس التكليف، فيكون الأمر واردا على الطبيعة المقيدة بالأفراد المقدورة، فالفرد المزاحم لا يكون فردا للطبيعة المأمور بها لتنطبق عليه قهرا، فلا إجزاء.
إذا عرفت هذا كله، فاعلم أن مقتضى التحقيق أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص لعدم تمامية شيء من الأدلة التي أقاموها عليه، و اعلم أيضا أن تعيين الأهم أو محتمل الأهمية في باب المتزاحمين ليس من باب الأمر بالشيء و النهي عن ضده، و لا علقة له به، و إنما هو أمر آخر، فإن العقل يستقل في المتزاحمين بتعيين وجوب الأهم و بعدم إمكان وصول غيره إلى مرحلة التنجز،