البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - الشبهة الثانية أن وجوب الطهارات إذا كان غيريا كان توصليا،
و أما العقاب فإنه يتبع المعصية و تحققها بالنسبة للغيري ممنوع، و قد استدل في الكفاية على عدم استتباع الغيري لهما بأن من أتى بواجب مع جميع مقدماته لا يستحق أكثر من ثواب واحد و من تركه مع جميع مقدماته لا يستحق أكثر من عقاب واحد.
ثم إن هاهنا شبهتين:
الشبهة الاولى: أنه لا ريب في ثبوت الثواب لكثير من المقدمات في الشريعة المقدسة
كالطهارات و المشي للحج و زيارة المشاهد و السعي للمساجد و غير ذلك.
الشبهة الثانية: أن وجوب الطهارات إذا كان غيريا كان توصليا،
و ينبغي حينئذ أن يصح الإتيان بها بدون قصد القربة و هو خلاف ضروري الفقه.
و الجواب عن الأولى: أن هذه المقدمات مستحبة في نفسها قبل ملاحظة توقف ذيها عليها و أن الثواب مترتب عليها لذاتها لا لكونها مقدمات و الدليل كشف عن ذلك.
و عن الثانية: أن ذا المقدمة إنما يتوقف على ما هو عبادة بذاته، فلو أتى به لا بقصد القربة لم يكن آتيا بما يتوقف عليه الواجب، فالأمر الغيري إن دعا إلى ما لا يعتبر فيه نية القربة كان توصليا، و إن دعا إلى ما يعتبر فيه نية القربة كان تعبديا و كانت عبادته ذاتية، فعباديته ليست آتية من قبل الأمر الغيري.
إذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن الاتيان بالطهارات بقصد أمرها النفسي بناء على استحبابها النفسي و لو بمعنى الكون على الطهارة كما هو الظاهر، و يمكن الإتيان بها بقصد التوصل إلى ذيها متقربا بذلك فتكون عبادة، لأن الإتيان بالواجبات التوصلية بقصد الاطاعة يصيرها مقربة، و لا نقصد بالعبادة أكثر من