البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - الموضع الرابع إن القائل بعدم الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء هل يكفيه إنكار واحد من الأمور الأربعة الآنفة أو لا؟
الأول: اللزوم بينهما بأن يكون بينهما علاقة بنحو يمتنع في نظر العقل أن يوجد الشرط و لا يوجد معه الجزاء.
الثاني: الترتب، بأن يكون الشرط سابقا مقدما، و الجزاء لا حقا مؤخرا.
الثالث: كون الترتب بالعلية و هو ما يكون المتقدم فيه فاعلا مستقلا بالتأثير لا بنحو آخر، كالترتب بالطبع و هو ما يكون المتقدم فيه من العلل الناقصة بحيث يجوز فيه وجود المتقدم مع عدم وجود المتأخر و يمتنع العكس أو بالرتبة و هو ما يكون الترتب بين السابق و اللاحق معتبرا فيه حسيا كان كما بين الإمام و المأموم أو عقليا كما بين الأجناس و الأنواع أو بالزمان و هو ما لا يجتمع فيه المترتبان أو بالشرف و هو ما يكون للمتقدم كمال ليس للمتأخر.
الرابع: أن تكون العلة منحصرة بحيث لا يكون للجزاء علة غير وجود الشرط.
الموضع الرابع: إن القائل بعدم الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء هل يكفيه إنكار واحد من الأمور الأربعة الآنفة أو لا؟
قولان: ظاهر صاحب الكفاية (ره) الأول، و صريح أستاذنا الحكيم (ره) الثاني، و التحقيق هو الأول.
و قد استدل لإثبات الأمور الأربعة بأمور:
أولها: التبادر، بمعنى أن المتبادر من الجملة الشرطية عند إطلاقها هو العلة المنحصرة.
و فيه: أنه ممنوع، و يؤيد ذلك كثرة استعمالها في العلة غير المنحصرة، و معه لا يبقى مجال لدعوى التبادر، و يشهد لذلك كله، قبول اعتذار المعتذر إذا نطق بها في مقام الإقرار و الخصومات و الحسابات بأنه لا يقصد المفهوم.