البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤١ - الأوّل أنّها موضوعة بالوضع التعييني الاستعمالي
و دعوى أنّ المغايرة بينهما فيما لا يوجب المغايرة بالكنه و الحقيقة، فيكون ما اعتبره الشارع زائدا من قبيل جزء الفرد و شرطه، لا من قبيل جزء الماهية و شرطها، ممنوع أشد المنع، و الشواهد عليه كثيرة.
الأمر الثالث: الأقوال في المسألة أربعة،
بل خمسة: قول بثبوت الحقيقة الشرعية مطلقا، و قول بعدم ثبوتها مطلقا، و قال ثالث بالثبوت في زمن الهجرة و بالعدم قبلها، و قال رابع بالثبوت في العبادات دون المعاملات، و قال قوم بثبوتها في عصر التابعين دون عصره (ص).
الموضع الثاني: يمكن الاستدلال لثبوت الحقيقة الشرعية بأمور:
الأوّل: أنّها موضوعة بالوضع التعييني الاستعمالي.
و نوقش فيه (تارة): بأنّ الاستعمال متأخر رتبة طبعا عن الوضع تأخر المعلول عن العلة، و معه يمتنع حصولهما دفعة واحدة. و فيه: أنّه مسلّم و لكن التأخر الرتبي حاصل، نعم وجودهما الخارجي مقترن زمانا كاقتران العلّة و المعلول، كما هو الحال بالنسبة للنار و الإحراق، و التأخر الرتبي لا يتنافى مع تحققهما دفعة واحدة من حيث الزمان.
و (أخرى) بأنّ هذا الاستعمال ليس حقيقة و لا مجازا، أمّا كونه ليس مجازا فلأنّ قوام المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، و هذا ليس منه، و أمّا كونه ليس حقيقة فلأنّ قوام الحقيقة هو استعمال اللفظ في معناه بعد سبق وضعه له، و ما نحن فيه ليس كذلك، و يتفرع على هذا إمّا عدم صحة هذا النوع، و إمّا كونه ليس بحقيقة و لا مجاز.