البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٦ - ثالثها قوله تعالى
التلبس بالخلافة و هذا لا يتم إلا إذا كان المشتق موضوعا الأعم، فانه حينئذ يصدق على من تلبس بالظلم أنّه ظالم و إن كان مؤمنا.
و يكون نظير صدق القاضي و النجار على من كان كذلك، و ان كانا نائمين أو مشغولين باللهو و الصيد، و اما إذا كان الوصف علة لثبوت الحكم له بمجرد حدوثه أو كان الوصف لمجرد الاشارة لأمر معيّن، فان دلالتها على المقصود واضحة، و لا يتوقف ذلك على مسألة المشتق بوجه من الوجوه.
و اعلم ان ظاهر الآية الكريمة بدوا هو كون المتصف بالظلم فعلا هو تمام الموضوع، و لكن هذا الظاهر لا مجال للاخذ به لقيام القرائن العقلية و المقامية على خلافه، فان قداسة هذا النصب لانتسابه إلى اللّه سبحانه لا تتناسب مع من تلبس بالظلم.
ثم إنّه يمكن الاستدلال لوضع المشتق الأعم بالنسبة لخصوص المحكوم به دون مطلق المشتق بدعوى ظهور قوله تعالى السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [١]، بصدق العنوان حقيقة حين القطع، مع انهما غير متلبسين بالسرقة حين القطع، فان المبدأ قد انقضى بالنسبة لهما، و تلبسا بغيره، بل قد يكونان تائبين.
و فيه: ان الوجه في ثبوت الحدّ عليهما غير متوقف على الصدق المذكور، لظهور الآية في كون الحد معلولا لحدوث السرقة، فتكون السرقة علة في الحدوث، و حينئذ يثبت المعلول بمجرد حدوث العلة و إن انعدمت.
مضافا إلى امكان دعوى وضع نفس المبدأ من المشتقات لمن تلبس بالمبدإ آناً ما، فيكون وضع المادة فيها غير وضعها فيما عداها.
[١] سورة المائدة آية ٣٨