البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧ - بيان ما به يمتاز علم عن علم آخر
و قد أورد على القول بتمايزها بالموضوعات المرسلة بأمور:
أولها: لزوم كون جملة من العلوم علما واحدا لاشتراكها في الموضوع كالعلوم العربية فإنّ موضوعها أجمع هو الكلام العربي.
ثانيها: دخول بعض العلوم في بعضها الآخر، كعلم التفسير و الدراية و غيرهما مما يتعلق بالكتاب و السنة، لأنّ موضوع الأصول هو الأدلة الأربعة و موضوعاتها الكتاب و السنة، فيكونان جزئيين من جزئيات علم الأصول.
و قد أجيب عن ذلك باختلافهما باختلاف الحيثيات، فإنّ موضوع النحو مثلا هو الكلمة و الكلام من حيث الإعراب و البناء، و موضوع الصرف هو الكلمة و الكلام من حيث اختلاف الهيئات بالاشتقاق، و موضوع الأصول الأدلة الأربعة من حيث الحصول على الكبريات التي تقع في طريق الاستنباط، و موضوع التفسير هو الكتاب من حيث معرفة مفرداته و مركباته، و أسباب نزوله و ما أشبه ذلك. سواء اتصلت بالفقه و الأصول أم لم تتصل.
و فيه: أنّ الحيثية إن كانت تقييدية رجع إلى القول بالتمايز بالأغراض، و إن كانت تعليلية كان ذلك ارتكابا لأمر ممكن، و لكنّه غير ضروري، و هو مع ذلك يرجع إلى التمايز بالأغراض.
ثالثها: بأنّ جملة من العلوم تشترك في جملة من المسائل و من المعلوم أنّ موضوع كلّ علم أمر كلّي ينطبق على موضوعات مسائله المتعددة انطباق الكلّي على أفراده، و لازم ذلك كون النسبة بين العلمين أو العلوم العموم من وجه، و يلزم من ذلك أن يكون اتفاقها بما يكون به افتراقها، و هو كما ترى.