البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥١ - الأمر السادس ربما يقال بعبثية النزاع فيما نحن فيه،
ثانيها: لزوم تقدم الشيء على نفسه بأكثر من مرتبة و هو محال، فان عنوان المطلوب إنما يتحقق بعد حصول الطلب و متعلقه، فكيف يعقل أن يكون هو عين متعلق الطلب.
ثالثها: لزوم جريان قاعدة الاشتغال عند الشك في جزئية شيء أو شرطيته، مع أن المشهور قائلون بالبراءة، و الوجه في ذلك أن بساطة الجامع تستدعي كون التكليف مبيّنا، و كون الشك في الجزئية و الشرطية شكّا في المحصّل لا في التكليف.
و في هذه المناقشات ما لا يخفى:
أما المناقشة الأولى: ففيها أنه يمكن العثور على اثر للصلاة ملازم لعنوان المطلوب، مساو و مرادف لها.
و أما المناقشة الثانية: ففيها أنها نظير المناقشة في اخذ عنوان الصحة في الموضوع له، من كونها كذلك بعنوانها التصوري لا بترتبها على الفعل، كما تقدم ذلك في الأمر الثاني في بيان معنى الصحة.
و أما المناقشة الثالثة: فإنما هي فيما إذا لم يكن الأمر البسيط متحدا مع منشأ انتزاعه، و أما ما يتحد معه فتجري فيه البراءة لأن الشك فيه يرجع إلى الشك في منشأ الانتزاع كما قاله في الكفاية.
ثم إن تصوير الجامع الغير المنضبط يستلزم الوضع لأمر مجهول، و هو غير معقول.
الأمر السادس: ربما يقال بعبثية النزاع فيما نحن فيه،
لأن الشارع إذا امرنا بأمر فإما أن يريد متعلقه، أو لا. و لا سبيل إلى الثاني، لأنه خلاف ظاهر حال المولى الحكيم فضلا عن الشارع المقدس.