البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣ - ثانيها عدم المقتضى للوضع،
الأمر الثالث: صحة استعمال اللفظ في غير ما وضع له كالمجاز و غيره- هل هو بالوضع أو بالطبع؟
لا ريب في صحة إطلاق اللفظ و إرادة غير ما وضع له منه، كالمجازات و ما شاكلها و إنّما الخلاف في كون إطلاقها كذلك هل هو بالوضع أو بالطبع، قولان، أظهرهما أنّه بالطبع، و حكى الأستاذ الحكيم في تعليقته على الكفاية عن الجمهور أنّه موضوع بالوضع النوعي، و يمكن الاستدلال لكونه بالطبع بأمور:
[الاستدلال لكونه بالطبع]
أولها: الوجدان،
و يمكن تقريبه بأنّ الترخيص بذلك إن كان شخصيا لزم عدم صحة استعمال المجاز و الكنايات و الاستعارات المستحدثة، مع انه لا ريب في صحتها و استحسانها، و لا ريب أن أرباب الأدب إنّما يفضل بعضهم على بعض بقدر ما يبتكرون و يستحدثون من هذه الأمور المستحسنة عندهم و المستملحة لديهم.
و ان كان نوعيا لزم صحة استعمال المجازات بمجرد وجود نوع العلاقة بين المعنى الحقيقي و المجازي مع انه لا ريب في عدم الصحة في الموارد التي لا يستحسنها الطبع، أ لا ترى انه يصح بل يحسن أن يقول القائل: إنّي أراني أعصر خمرا، و يريد بالخمر العنب بعلاقة الأول، و لا يصح استعمال ما يؤول إليه الأكل فيما يؤول إليه مع وجود علاقة الأول فيهما على السواء، فلا يصح أن يقال لمن أكل اللحم و الخبز، رأيته يأكل الدم و العذرة، و ان كان ما يأكله يؤول إليهما.
ثانيها: عدم المقتضى للوضع،
بيان ذلك هو أن الغاية في مثل هذه الاستعمالات هو تفاهم الناس فيما بينهم بأساليب يفهمها بعضهم من بعض و هذه الغاية حاصلة بدون الوضع بالضرورة.