البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الأمر السادس في وضع المركبات
و ثانيهما: لزوم الدلالة على المعنى مرتين، مرة بملاحظة وضع المواد و الهيئات في المفردات، و مرة بملاحظة وضع المركب بما هو مركب، مع أننا لا نرى بالوجدان إلا دلالة واحدة.
ثم ناقش بأنّ حكومة الوجدان بوحدة الدلالة لا تمنع من ثبوت وضعين لإمكان كونه من قبيل اجتماع علتين على معلول واحد، و يكون الأثر حينئذ مستندا إلى أسبق العلل، أو إلى الجامع بينهما، و بالجملة العمدة في إثبات عدم الوضع للمركبات هو أنّه لا دليل عليه.
إذا عرفت هذا كله فاعلم: أن كلمات الأعلام المتعلقة بهذا المبحث غير واضحة.
فالمحقق صاحب الكفاية كأنّه جرى فيه على ما ذكرناه، و لكن في تقرير الفاضل الآملي لدرس المحقق المعاصر الآقا ضياء عن بعض الأعاظم دعوى وضع الجمل الاسمية، و التشكيك في وضع الجمل الفعلية، و في تقريرات الخوئي لدرس شيخ مشايخنا المعاصر المحقق النائيني (ره): أنّ المراد من وضع المركبات هو وضع الهيئات التركيبية الاسمية في الكلام العربي كزيد قائم، فقد جرى النزاع فيها في أنّ الموضوع للربط الكلامي هل هو الإعراب كما ذهب إليه بعض، أو الضمير المقدّر أي لفظ (هو) كما اختاره جماعة من أهل الميزان، و أمّا الجمل الأخرى كضرب زيد، و كان زيد قائما، فالربط المستفاد منها إنّما هو مستفاد من هيئة الفعل الماضي، أو لفظ (كان).
و فيه: أنّ علامات الإعراب مشتركة، و أنّ الضمير موضوع لمفهوم اسمي استقلالي فلا يكون مفيدا للمعنى الربطي الموجود في الجمل، الذي هو معنى حرفي آليّ.