البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - المبحث الرابع في معناها
مريدا الإخبار عن وجود الرماد الكثير حقيقة، و حينئذ فإن كان كثير الرماد واقعا كان خبره صادقا، و إلا كان كاذبا، و قد يطلقه و يريد لازمه، أعني الكرم، و هو ما يسمى كناية كما في المثال المذكور، و من ثمّ يكون هذا الكلام صادقا إذا كان كريما و إن لم يكن عنده رماد كثير حين الإخبار.
و نظير هذا ما نحن فيه، فإنّ المتكلم قد يستعمل صيغة افعل في الطلب بداعي البعث و التحريك، فيكون قد استعملها فيما وضعت له و هو الطلب، و قد يستعملها فيه و يريد منها غيره، فيكون استعمالها في الطلب بداع غير داعي البعث و التحريك نظير استعمال لفظ كثير الرماد في الكرم، غاية الأمر أنّ الداعي في باب الكناية يفهم من الملازمة بين كثرة الرماد و الكرم، و هنا يفهم من القرائن المقامية.
إذا عرفت هذا عرفت أمورا:
أولها: أنّ حصر هذه المعاني في ما ذكروه لا معنى له لإمكان زيادتها بزيادة الدواعي مع وجود المصحح للاستعمال.
ثانيها: أنّه لا تجوّز في شيء من هذا، لأنّ اللفظ مستعمل فيما وضع له حقيقة كما تقدم.
ثالثها: أنّ ما ذكره ابن هشام في المغني من المعاني المتعددة لهمزة الاستفهام يكون حاله حال ما ذكره الأصوليون لصيغة افعل، و حينئذ فلا حاجة لتأويل الاستفهام الوارد في القرآن الكريم بدعوى أنّه مستلزم لنسبة الجهل أو العجز إلى اللّه سبحانه، و ذلك لأنه إنّما يستلزم ذلك إذا كان بداعي طلب الفهم، و أما إذا كان بداع أخر فلا.