البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - الموضع الثالث في أدلة الأقوال
و حينئذ فكيف يكون قصد التوصل أو حصول ذيها بعدها من الأمور الداعية إليها المأخوذة في متعلق أمرها مع أنها كما قلنا ليست من شئون القدرة على ذي المقدمة.
إن قلت: إن ذلك مأخوذ في سلسلة عللها الداعية إليها بلا ريب.
قلت: هذا مسلّم و مقتضاه كونه علة لها بوجوده التصوري و حينئذ يكون هذا دليلا آخر على استحالة أخذه في متعلق الأمر بالمقدمة لأن ما يكون علة للأمر لا يعقل أن يكون شرطا أو جزء في متعلق ذلك الأمر.
رابعها: لا ريب أن ذا المقدمة لا يكون مقدورا إلا بعد إيجاد جميع مقدماته، و لا ريب أن إرادة المكلف الاختيارية هي مقدمة وجودية من جملة المقدمات، و هي آخر المقدمات بالضرورة، و لا ريب أن أخذ قصد التوصل فيها يستدعي تعلق الإرادة بالإرادة، و لازم ذلك التسلسل و الدور، و كلاهما محال و إذا ثبت عدم اعتبار قصد التوصل في هذه المقدمة ثبت في غيرها.
و فيه: أن ذلك مسلّم بالنسبة لها لاستحالته، و لكنه لا يستلزم الاستحالة المذكورة بالنسبة لسائر المقدمات لخلوها عن هذا المحذور.
و يمكن الاستدلال لما ذهب إليه في الفصول بأمور أيضا:
أولها: أن العقل الحاكم بالملازمة لا يحكم بها إلا إذا ترتب ذوها عليها.
و فيه: أنه مجرد دعوى.
ثانيها: أنه يجوز عقلا للمولى الحكيم أن يقول أريد الحج و أريد السير الذي يتوصل به إليه دون السير الذي لا يتوصل به إليه، و أن جواز التصريح بذلك ضروري، كما أن التصريح بعدم مطلوبيته على تقدير عدم التوصل به أيضا ضروري، و كل ذلك يدل على عدم الملازمة في صورة عدم التوصل.