البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٩ - و أما الموضع الثالث ففي الثمرة
لأنّ الاطلاق إنّما يتحقق بعد احراز المائية، أمّا مع الشك فيها فلا، و الشك في مصداقية المصداق كما فيما نحن فيه يسمى باصطلاح العلماء بالشبهة العنوانية، و في مثلها لا يتمسك بالاطلاق و لا بالعموم، و هذا من الواضحات.
قالوا: و تظهر الثمرة أيضا في النذر، كما لو نذر ان يعطي درهما لمن رآه يصلي، فرأى شخصا يصلي فأعطاه درهما، ثم بان فساد صلاته، فإنّه ذمته على الأعم تبرأ دون الصحيح، و كذلك لو نذر ان يعطي درهما بعينه لأول مصل يراه، فرأى مصليا و علم بفساد صلاته، فعلى الصحيح يحرم اعطاؤه الدرهم و على الأعم يجب.
و التحقيق: أنّ الناذر ان قصد دفع الدرهم للمتلبس بما يسمى صلاة عند الشارع صح ما قالوه، و إلّا فللكلام سبيل آخر ليس هذا محله، هذا مضافا إلى أنّ مثل هذه الثمرة لا تسمى ثمرة للمسألة الاصولية، بل هي مسألة فرعية، نعم بناء على تعميم المسألة الاصولية لما يقع في طريق الاستنباط، و لما ينتهي اليه في مقام العمل تكون ثمرة، و اللّه العالم.
هذا كلّه بالنسبة للاصول اللفظية، و اما بالنسبة للاصول العملية فلا فرق بين الوضع لخصوص الصحيح أو لغيره، فإذا شككنا في جزئية شيء أو شرطيته فالمعروف عندهم التمسك باصالة البراءة لنفي وجوب جزئية المشكوك أو شرطيته، أو مانعية المانع، فإذا علمنا بوجوب جملة من اجزاء الصلاة مثلا و شرائطها و موانعها، و شككنا في وجوب الاستعاذة، أو جلسة الاستراحة، أو شرطية ستر غير العورة من البدن، أو مانعية التنحنح أو البصاق و نحو ذلك، كان مقتضى الأصل جريان البراءة، و هذا مسلم بالنسبة للواجبات غير الارتباطية كما لو علم بانه مكلف بالتصدق بدرهم و احتمل وجوب التصدق