البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩ - الأمر السادس في وضع المركبات
الأمر السادس: في وضع المركبات:
لا ريب أنّ مواد المفردات موضوعة بالوضع الشخصي كالأعلام و أسماء الأجناس و مواد المشتقات، و لا ريب أن هيئاتها موضوعة بالوضع النوعي كالمشتقات الثمانية بل التسعة بناء على أنّ المصدر هيئة في مقابلها.
و لا ريب أيضا في دلالة الجملة بهيئتها التركيبية على أمر زائد على دلالة مدلول مفرداتها كالحصر المستفاد من إضافة المصدر و تقديم المسند إليه.
و كالتأكيد، و كالتحقير و التعظيم المستفاد من الإشارة بهذا أو بذلك و غيرها من الفوائد التي تستفاد من بعض التراكيب دون بعض.
و يمكن أن يقع الكلام في أنّ هذه الدلالة هل هي بالوضع أو بالطبع، و على تقدير كونها بالوضع فلا ريب انه نوعي لا شخصي، كما مرّ في باب استعمال اللفظ في غير ما وضع له، و ربما كان الأمر هنا أوضح.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في وضع مواد المركبات أعني مفردات الجملة، و أمّا هيئاتها اعني نفس الجملة التركيبية فلا ريب في استفادة معنى منها زائدا عما يستفاد من مفرداتها، و إنّما الريب في أنّه دالّ على ذلك بالطبع أو انه ناشئ عن ثبوت وضعين للمركب، وضع بمادته و وضع بهيئته؟
و التحقيق: كما عليه جماعة هو العدم.
و قرّبه سيدنا الأستاذ مدّ ظله في حقائق الأصول بوجهين: أحدهما: لزوم العبث بالوضع إن كان بلا مقتض، و بلزوم تحصيل الحاصل ان كان بقصد التوصل إلى التفهيم لحصوله بالوضع الأوّل.