البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧ - أقسام الوضع
و قد اتضح من هذا أنّ مراتب الوضع ثلاثة، مرحلة الثبوت، و الإمكان، و الوقوع.
و ادعى المحقق صاحب الكفاية، عدم وقوع الثالث، و إن كان ممكنا، و قال:
إنّ الوضع و الموضوع له، بل و المستعمل فيه عام في جميع الحروف، و ما الحق بها، كالضمائر و أسماء الإشارة، و وافقه الشيخ عبد الكريم في الدرر.
و يمكن تقريب مذهب المشهور في المعنى الحرفي و ما ألحق به بأمور:
أولها: أنّ معنى الحروف ربطي، و مثله لا يصدق على كثيرين بالضرورة، لاستدعاء الربط تصوره أو تحققه بين طرفين.
و فيه: أنّ كلي الربط، لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين بخلاف الربط الخاص، و الربط الخاص المتحقق خارجا، مصداق من مصاديق كلي الربط، و هذا الاستدلال مبني على الخلط بين المصداق و المفهوم.
ثانيها: أنّ معنى الحرف معنى قائم في غيره، فهو نظير العرض بالنسبة لمحله، و يظهر ما فيه مما قدمناه آنفا.
ثالثها: أنّ (من) مثلا حرف معناه كلي الابتداء، و أنّها موضوعة لخصوصيات الابتداء، و أنّها تستعمل في مصاديقه و أفراده استعمالا حقيقيا، و مثلها سائر الحروف، و أسماء الإشارة، و الضمائر، فعند ما يقول القائل: سرت من البصرة يقصد الابتداء المتشخص، و لا ريب أنّ هذا الاستعمال حقيقي لا مجازي، و لو كان الموضوع له و المستعمل فيه عاما لاستعمل فيه و لو مرّة، و لو كان حقيقة فيه دون الموارد الخاصة للزم كونه مستعملا في الموارد الخاصة مجازا، و لا يلتزم به أحد.
و يمكن تقريب ما ادعاه في الكفاية بما قرّبه به و هو: