البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - التقسيم الخامس تقسيمها إلى المتقدم و المتأخر و المقارن
التكليفي أو الوضعي أو شرطا للمراد، و على الأولين يكون لحاظه مؤثرا، فيكون مؤثرا في حصول الإرادة بوجوده العلمي لا الواقعي و لا بوجوده الخارجي، و لا ريب في تقدمه على الإرادة في الفرض المذكور.
توضيح ذلك أن يقال: لا ريب أن الأمر معلول للإرادة، و الإرادة معلولة للترجح، و الترجح معلول للملاحظات التي خطرت في نفس الآمر، فإذا تصور الماء و برودته و رفعه للعطش ترجح عنده فأراده فأمر به أو سعى إليه، فيكون وجود الماء خارجا متأخرا عن الإرادة و الأمر، و لكن الأمر بالماء و طلبه يكونان معلولين للماء بوجوده التصوري لا بوجوده. الخارجي.
و من هنا يتضح أن تسميته شرطا للأمر فيه مسامحة لأنه شرط للترجح الذي هو في سلسلة علل الأمر، و ليس شرطا له بنفسه.
و هذا الكلام يطرد في الشروط المأخوذة في الأحكام الوضعية، لأن الأحكام الوضعية كالتكليفية أحكام معلولة لإرادة المولى المعلولة للترجح المعلول للملاحظات.
و أما إذا كان شرطا للمراد فمعناه أنه شرط للعلة الغائية، و هي الغرض المراد للمولى المترتب على الأشياء بوجودها الخارجي، و العلة الغائية أعني كرفع العطش لا تحصل إلا بعد وجود الماء خارجا و شربه، فالغاية بوجودها التصوري متقدمة، و لكنها متأخرة بوجودها الخارجي، و هكذا يمكن أن يكون الحال بالنسبة للغسل المتأخر عن الصوم، بحيث لو وجد معه أو قبله لم يكن محصلا للمصلحة أعني الغرض المقصود للمولى.
و الضابط الكلي الذي يتضح به ما قدمناه من الإشكال إيرادا و جوابا، هنا و في نظائره من الموارد، هو التنبه إلى أمرين: