البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - التقسيم الثالث تقسيمها إلى مقدمة الوجود و الصحة و الوجوب و العلم
و دعوى ابتناء رجوعها و عدمه على مسألة الصحيح و الأعم، فإن بنينا على الصحيح رجعت، و إلا فلا لإمكان وجود الماهية بدونه غاية الأمر أن الفرد الصحيح لا يوجد بدونه، ممنوعة، لأن الكلام في الواجب، و هو لا يكون إلا في الصحيح لا في المسمى، لعدم تعلق غرض الشارع بغير الصحيح.
و من هنا يتضح أن الكلام إن كان في الواجب تكون النسبة بين مقدمة الوجود و الصحة هي التساوي، بعد الفراغ عن أن أغراض الشارع لا تتعلق بالفاسد، و إن كان الكلام في مقدمة المسمى و قلنا بالوضع للأعم، لم تكن النسبة كذلك، لكون مقدمة الصحة ليست مقدمة وجود للماهية إن لم يكن لها دخل في المسمى، بل تكون مقدمة للفرد.
و ربما يقال بأن مقدمة العلم و القدرة مرجعهما واحد ببعض اللحاظات.
إذا عرفت هذا فاعلم أن مقدمة الوجود هي محل النزاع.
و أما مقدمة الوجوب فلا ريب في خروجها عن محل النزاع، لتوقف وجوب ذيها عليها، فقبل وجودها لا وجوب ليترشح، و ذلك فيه عدة محاذير، أولها:
أن فاقد الشيء لا يعطيه، هذا قبل حصولها، ثانيها: أنه بعد حصولها و إن اتصف بالوجوب إلا أنه يمتنع ترشّحه منه عليها، لأنه بعد حصولها تكون من الحاصل الذي يمتنع تعلق التكليف به، ثالثها: لزوم الدور و غائلته و كون الشيء علة لنفسه: لكونه علة لوجوبه و هو علة لوجوبها فرضا، و ذلك محال.
و أما مقدمة العلم و القدرة فالعقل يستقل بلزوم الإتيان بها إرشادا إلى الخروج عن عهدة التكليف، و ليس وجوبها مولويا، و بالجملة هما من شئون الامتثال، فلو ورد أمر من الشارع بهما كان إرشاديا، بخلاف مقدمة الوجود، فإنه لو