البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠١ - الجهة الرابعة و فيها مبحث اتحاد الطلب و الإرادة
مبحث اتحاد الطلب و الإرادة [١]
الجهة الرابعة: و فيها مبحث اتحاد الطلب و الإرادة.
و هو من أهم هذه المباحث: و الكلام فيها في أن الطلب الذي هو معنى مادة الأمر، هل هو كلي الطلب المنطبق على الحقيقي و الإنشائي، أو خصوص الإنشائي، وجهان، و لا ينبغي الريب في أنه حقيقة في كلي الطلب، نعم لا يبعد أن يكون ظاهرا عند إطلاقه في الإنشائي.
ثم إنهم اختلفوا في أن الطلب هل هو عين الإرادة أو غيرها، و المنسوب للمعتزلة و أهل الحق كما في الكفاية و تقريرات شيخنا الكاظمي الخراساني هو أن الطلب عين الإرادة مفهوما و خارجا، و أن الطلب الحقيقي عين الإرادة الحقيقية و الإنشائي عين الإنشائية، ثم حكى شيخنا عن الأشاعرة و بعض أهل الحق أنهما متغايران، و ادعى في الكفاية أن الإرادة عند إطلاقها تنصرف إلى الحقيقية، و أن الطلب عند إطلاقه ينصرف إلى الإنشائي، و هو غير بعيد، ثم خلص إلى الميل أو القول بأن النزاع لفظي، بدعوى أن القائلين بالوحدة نظروا إلى واقع الأمر، و القائلين بالمغايرة نظروا إلى منصرف كل منهما عند الإطلاق، و فيه أن ذلك لا
[١]- عند ما كنّا ندرس الكفاية في أول أمرنا بقصد إتقانها في الدورة الثانية أو الثالثة، حضرنا عند المرحوم أية اللّه السيد حيدر الصدر والد المرحوم السيد محمد باقر الصدر، حضرنا هذا الدرس في المسجد الهندي في النجف، و كنّا لا نزيد عن خمسة أو أربعة، فادعى السيد إمكان التغاير و أراد بيانه، فاستنكرنا ذلك عليه بجرأة و قوة بيان، فسكت ثم قال: إذا كان الآخوند معصوما نفسّر الكتابة كما كتبت و إذا كان غير معصوم جاز لنا مناقشته و مخالفته، و منذ ذلك الوقت و ببركة بيانه انفتح لي باب الجرأة في مناقشة كلام العلماء. و قد انقطع هذا الدرس بعد فترة قليلة و لعل السبب في ذلك أن السيد (ره) رجع إلى الكاظمية أو إلى قم.