البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - الموضع الخامس إذا عرفت هذا فإليك ما قلناه بلفظه في كتابنا من مناهج الفقيه و مبانيه ،
إذا عرفت هذا عرفت أن باب الخلاف في باب المفاهيم ليس هو انتفاء الحكم المعلق على الشرط أو الوصف بانتفاء الشرط أو الوصف، فإن انتفاء الزكاة بانتفاء السوم في قولنا (إن كانت عندك غنم سائمة وجب إخراج زكاتها)، أو قولنا (الأغنام السائمة يجب إخراج زكاتها) مما لا ريب فيه، و إنما الخلاف في أن هذا الكلام هل يدل على عدم وجوب الزكاة في المعلوفة أو أنه ساكت عنها؟
فإن قلنا بثبوت المفهوم كانت كل واحدة من القضيتين الآنفتين منحلة إلى قضيتين: الأولى: إن كان عندك غنم سائمة وجب عليك إخراج زكاتها، و الثانية: إن كان عندك غنم معلوفة لا يجب إخراج زكاتها، و مثلها القضية الثانية.
و تظهر الثمرة فيما إذا ورد دليل على وجوب إخراج الزكاة في المعلوفة، فإنه يكون معارضا للقضية الثانية المستفادة من المفهوم بحسب الفرض، و أما إذا لم تنحل إلى قضيتين فلا منافاة.
غاية الأمر أنه بناء على الانحلال يمكن الجمع العرفي بين هذين الدليلين بدعوى كون الدليل اللفظي قرينة على عدم إرادة ثبوت المفهوم، أو يكون الدليل الثاني مقدما على الدليل المستفاد من المفهوم لأنه نص و الأول ظاهر، و النص يحكم على الظاهر، و حينئذ لا تصل النوبة إلى إعمال أدلة المعارضة ثم ملاحظة المرجحات.
و إليك مثالا آخر أوضح: إذا دلّ الدليل على وجوب التبين في خبر الفاسق فهل يكون بمفهومه دالا على أن خبر العادل لا يجب فيه التبين، فيكون بمنزلة قوله: يجب التبين في خبر الفاسق و لا يجب التبين في خبر العادل، على وجه لو قال: يجب التبين في خبر العادل يكون معارضا له، أو لا يدل أصلا؟