البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - المبحث الأول في أن النهي هل يقتضي الفساد في العبادة أو المعاملة أو لا؟
و قد تستعملان في هذا المعنى أيضا لكن بداع آخر كما إذا قال الطبيب للملك (اشرب هذا الدواء و لا تأكل اللحم) فإنه ينشئ إيجاد الداعي في نفس الملك للشرب و الترك، لكن بقصد إعلام الملك عن منفعة الدواء و مضرة اللحم له.
و مقتضى هذا حمل النهي الوارد في العبادة بطبعه الأولي على إيجاد الداعي في نفس المخاطب لإعدام طبيعة المنهي عنه.
و لا ينبغي الريب في دلالته أو اقتضائه حينئذ للفساد إذا ورد في لسان الشارع، إما لأن العبادة توقيفية و لازم النهي عنها عدم ثبوتها في الشريعة، و إما لأن المنهي عنه لا يتقرب به إلى المولى لأنه مبغوض له، و المبغوض له لا يتقرب به، و العبادة لا تصح بدون نية القربة، و إما لأن النهي عنها و إن كان ظاهرا بدوا في كونه عنها ذاتا إلا أنه ظاهر بالظهور الثانوي في كونه منشئا لقصد الإعلام عن الشرطية أو المانعية، كما لو قال: لا صلاة إلا بطهور، أو قال: لا تصلّ في الحرير و لا في المغصوب.
هذا مضافا الى أنه بعد علم المكلف بشرطية الطهارة في الصلاة و بمانعية الغصب و الحيض من صحتها يصبح المكلف عاجزا عن الإتيان بهما صحيحتين شرعا، و العجز يمنع عن توجه التكليف فيكون ذلك قرينة على ورود مثل قوله (ع): دعي الصلاة أيام أقرائك أو: لا صلاة إلا بطهور، لبيان ذلك لا لإحداث الداعي، هذا في النهي عن العبادة.
و أما النهي عن المعاملة فالمرجع فيه نظر الفقيه في الموارد الجزئية، و ستعرفه.
و إليك ما كتبناه في هذا المبحث في الأزمنة السابقة:
قلنا: و تحقيق المسألة يتضح ببيان أمور: