البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - الجهة الخامسة لا ريب أنّ الصيغة مستعملة في معناها أعني إنشاء الطلب لكن بداعي رفع الحظر،
و ربما يقال: إنّ داعي التهكم أو التعجيز لا يجتمع مع داعي البعث و التحريك فلا مجال معه لدلالة الصيغة عليه بخلاف داعي رفع الحظر فإنه يلائمه تمام الملاءمة، و حينئذ فلا تكون دالة على الطلب أصلا و هو الحق، و بذلك يسقط هذا البحث.
إذا عرفت هذا فاعلم: أن الصيغة و إن كانت ظاهرة في الوجوب، إلا أن هذا الظهور مصادم هنا بقرينة المقام أعني ورودها لرفع الحظر، و لا ريب أن ذلك يكفي في إثبات الإباحة بالمعنى الأعم فضلا عن الأخص، و لكن إثبات الوجوب حينئذ بخصوصه يحتاج الى مئونة، و من أجل هذا يتعين القول بأنّ لها ظهورا ثانويا في رفع الحظر فقط.
و ربما يقرّب ذلك بدعوى: أن الأمر لا ينفك عن الإباحة بكلا معنييها.
و فيه: أن الكلام في الظهور و أن ذلك لا يستوجبه، نعم يكون ذلك هو المتعين بعد دعوى الإجمال.
و استدلّ في القوانين لإفادتها الرخصة بالمعنى الأخص: بالتبادر و تتبّع الاستعمال.
و فيه: أنّ عهدته عليه و لا ريب أنّ الظهور ينشأ من أنس اللفظ بالمعنى الناشئ من كثرة الاستعمال.
و قد ظهر أنّ الإباحة قدر متيقن، و أنّ اللزوم مشكوك و الأصل البراءة، و استصحاب ما كان عليه قبل الحظر لا يجري لعدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين و المستفاد من أدلة الاستصحاب خلافه.
و هذا هو المتعين إذا كان الأمر واردا بعد ثبوت الحظر، و أما إذا لم يكن الحظر ثابتا شرعا قبله بل كان مظنونا أو متوهما فإن الرجوع للاستصحاب متعين.