البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤١ - المبحث التاسع في المرة و التكرار
ثم إنه لا ريب في الإجزاء بالإتيان بالمأمور به مرة واحدة بناء على المرة، و بعدمه بناء على التكرار.
و هل يجوز الإتيان به ثانيا بعنوان الامتثال أو لا؟ المتعين هو الثاني سواء قلنا بتعلق الأوامر بالطبائع أو بالأفراد، لأن الأمر يدعو الى ما تعلق به بنحو صرف الوجود، و الأمر بالنسبة للمأمور به نظير العلة الفاعلية، لأنه في سلسلة علل وجوده، و بعد فرض تحقق العلة و المعلول، يكون الوجود الثاني إما بلا علة و هو محال، و إما بالعلة الأولى فيلزم صدور الواحد عن متعدد و هو ايضا محال.
و بعد هذا كله يسقط البحث في أن المرة إن أخذت (بشرط لا) لم يجز الإتيان بالمأمور به ثانيا، و إن أخذت (لا بشرط) أو كانت (مهملة) جاز الإتيان به ثانيا، لأن تحقق المأمور به بإتيانه وجداني، و انطباق كلي المأمور به عليه قهري سواء كان هو الطبيعة أو الفرد، و الإجزاء عقلي لأنّه هو المحكم في شئون الامتثال.