البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - بحث حول شبهة الجبر
منها أن القصد يحصل عقيب التصور كما انه يظهر منه أن الارادة تحصل عقيب القصد و أنها عبارة عن تكامل الميل و الرغبة.
و يستفاد منه أيضا أن الطلب عقيب الارادة و أن المطلوب يكون عقيب الطلب لأن المراد من الطلب هو تحريك المطلوب منه إلى إيجاد أمر يفعله بإرادته و اختياره [١].
الفائدة السادسة: الظاهر أن تقسيم الإرادة إلى الحقيقية و الإنشائية بعيد عن الصواب فإنها لا تكون إلا حقيقية، لأن الإرادة من مقولة الكيف و الإنشاء من مقولة الفعل، و لا جامع بينهما، نعم الإرادة ملزومة للطلب لكونها من مقدماته و معداته بل و هو بمنزلة المعلول لها، فكيف تكون هي هو.
و دعوى صحة استعمال أحدهما في مقام الآخر كما نقول طلبته منه و أردته منه مسلّمة، فإنه و إن كان كذلك بدوا، إلا أن إحدى هاتين الجملتين مستعملة على نحو الحقيقة و الأخرى على نحو المجاز، فإن قوله طلبته يدل على صدور البعث و التحريك، و قوله أردته يدل على وجود الشوق، و إذا أريد منها البعث كان مجازا بعلاقة السبب و المسبب، و هو المتعين بعد فرض كونهما من مقولتين، فيكون ذلك قرينة عقلية على التجوز.
و مما ذكرنا يتضح أن الطلب أيضا لا ينقسم إليهما، و أنه مختص بالإنشائي، نعم الطلب يدل بالالتزام على وجود الإرادة في نفس الطالب، و قد اعترف المحقق صاحب الكفاية (ره) بانصراف الإرادة للحقيقية و الطلب للإنشائي، و لكنّ التحقيق هو اختصاص كل منهما بذلك.
[١] صبح الاحد ٤ شوال ١٤١٠ ه.