البداية والكفاية - الفقيه، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - بحث حول شبهة الجبر
الشاعر: و طالب العلياء لن يغبنا، و كطلب الغريم و طلب الضالة و طلب الماء غلوة سهم أو سهمين.
الفائدة الرابعة: قد شاع بين أهل العلم المحصلين تقسيم الارادة إلى قسمين:
تكوينية و تشريعية، و مثّلوا للأولى بإرادة شرب الماء و ازدراد الطعام و ما أشبه ذلك من سائر الأفعال و مثّلوا للثانية بالتكاليف الشرعية و منها تكليف سائر الموالي لعبيدهم و الملوك لرعاياهم.
و التحقيق: أن الارادة سنخ واحد، و أنها لا تنقسم في ذاتها إلى شيء منهما، نعم يمكن تقسيمها إليهما بلحاظ حال المتعلّق فإنّ متعلّق الإرادة تارة يكون فعلا من سائر الافعال المعروفة كشرب الماء و أكل الطعام، و اخرى يكون متعلقها تنبيه الآخرين إلى أمر يريد صدوره منهم باختيارهم، و في هذا الحال تسمى هذه الارادة ارادة تشريعية، و الاولى تكوينية، و لكنّ المراد الحقيقي للمريد في الإرادة التشريعية هو احداث الداعي في نفس المخاطب و هو يحصل بمجرد انشاء أمره به الحاكي عن رغبته فيما يريده، و بهذا يكون قد حصل مراده و بعد ذلك يكون المخاطب هو الذي يفعل ما طلبه منه بارادته و اختياره أو لا يفعل.
و من هذا يتضح أن سنخ الارادتين واحد و أن سنخ المراد متعدد و متباين، لأن المراد في مثال الاكل و الشرب ايجادهما خارجا بالوجود المعين، و المراد في المثال الثاني هو ايجاد امر في نفس المخاطب يعود إلى المخاطب وحده و منه يتضح أنه لا مجال لتوهم توافق الارادتين و اختلافهما الذي هو السبب في الوقوع في شبهة الجبر.
الفائدة الخامسة: يستفاد من الحديث القدسي جملة من الأمور: