اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٥٩ - قيام صاحب الزمان و هو الخلف الزكيّ بقيّة الله في أرضه و حجّته على خلقه المنتظر لفرج أوليائه من عباده
و على ذراعه الأيمن مكتوب جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا.
فضممته إليّ فوجدته مفروغا منه- يعني مطهّر الختانة-
و لففته في ثوب و حملته الى أبي محمد (عليه السّلام) فأخذه و أقعده على راحته اليسرى و جعل يده اليمنى على ظهره ثم أدخل لسانه في فيه و أمرّ يده على عينيه و سمعه و مفاصله ثم قال: تكلّم يا بني.
فقال: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه و ان محمّدا رسول اللّه و ان عليّا أمير المؤمنين».
ثم لم يزل يعدّ السادة الأوصياء (صلّى اللّه عليهم) الى أن بلغ الى نفسه فدعا لأوليائه على يديه بالفرج، ثم صمت (عليه السّلام) عن الكلام.
قال أبو محمد (عليه السّلام): اذهبي به الى أمه ليسلّم عليها و رديه إليّ.
فمضيت به فسلّم عليها فرددته، فوقع بيني و بينه كالحجاب، فلم أر سيدي فقلت له: يا سيدي اين مولاي؟
فقال: أخذه من هو أحق منك و منّا.
فاذا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت و جلست فقال (عليه السّلام): هلم ائتني به فجئت بسيدي و هو في ثياب صفر، ففعل كفعاله الأول، و جعل لسانه في فيه ثم قال له تكلّم يا بني.
فقال له: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه» و ثنى بالصلاة على محمّد و أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السّلام) حتى وقف على أبيه ثم قرأ هذه الآية:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ».
بعد أربعين يوما دخلت دار أبي محمّد (عليه السّلام) فاذا بمولاي يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه (صلّى اللّه عليه) و لا لغة أفصح من لغته. فقال أبو محمّد (عليه السّلام): هذا المولود الكريم على اللّه جلّ و علا.
قلت: يا سيدي ترى من أمره ما أرى و له أربعون يوما.