اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٠٦ - علي الرضا
و روى الحميري باسناده قال: اجتمع علي بن أبي حمزة البطائني و زياد القندي و ابن أبي سعيد المكاري فصاروا الى الرضا (عليه السّلام) فدخلوا إليه فقالوا: أنت امام؟
فقال: نعم.
فقالوا له: ما تخاف ممّا قد توعدك به هارون، و ما شهر نفسه أحد من آبائك بما شهرتها أنت؟
فقال لهم: ان أبا جهل أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: أنت نبي؟ فقال له: نعم. فقال له: أ ما تخاف مني؟ فقال له: ان نالني منك سوء فلست نبيّا.
و أنا أقول: ان نالني من هارون سوء فلست بإمام.
فقال له ابن أبي سعيد: اسألك.
فقال له: لم تسألني و لست من غنمي. سل عما بدا لك.
فقال له: ما تقول في رجل قال كلّ مملوك قديم في ملكي فهو حر، ما يعتق من مماليكه؟
فقال له: انّه يعتق من مماليكه من مضى له في ملكه ستة أشهر؛ لقول اللّه عز و جل «وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» و بين العرجون القديم و العرجون الحديث ستة أشهر.
الحميري عن محمد بن عيسى عن أحمد بن عمر الحلال قال: قلت للرضا (عليه السّلام): اني أخاف عليك من هارون.
فقال: ليس عليّ بأس منه. ان اللّه عز و جل خلق بلادا تنبت بالذهب و قد حماها بأضعف خلقه بالنمل، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها.
و قال «الوشاء»: سألته عن هذه البلاد فأخبرني انّها بين نهر «بلخ» و «التبت» و انها تنبت الذهب و فيها نمل كبار أشباه الكلاب ليس يمر بها الطير فضلا عن غيره .. تكمن بالليل في الأجحرة و تظهر بالنهار، فربما أغاروا على هذه البلاد على الدواب التي تقطع في الليلة ثلاثين فرسخا لا يصبر شيء من الدواب صبرها فيوقرونها ثم يرجعون من وقتهم. فاذا أصبحت النمل خرجت في الطلب فلا تلحق منهم أحدا إلّا قطّعته و هي الريح