اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٧٧ - محمد الباقر
علي بن الحسين ابني، فاذا رأيته فاقرأ عليه سلامي.
ثم أتاه في وقت آخر فقبّل رأسه ثم قال له: يا باقر.
فلما فعل جابر ذلك، أمر علي بن الحسين أبا جعفر (عليه السّلام) ألا يخرج من الدار. فكان جابر يأتيه طرفي النهار فيسلّم عليه. فلما مضى علي بن الحسين (عليه السّلام) كان أبو جعفر يمضي الى جابر لسنّه و صحبته جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السّلام) في الوقت بعد الوقت.
و روي عن عدّة من أصحابه انّهم قالوا: كنّا معه فمر به زيد بن علي (عليه السّلام) فقال لنا:
لترون أخي هذا و اللّه ليخرجن بالكوفة و ليقتلن و ليصلبن و يطاف برأسه.
و روي ان أصحابه كانوا مجتمعين عنده إذ سقط بين يديه ورشان و معه انثاه فرقّا لهما، فوقفا ساعة ثم طارا. فقال (عليه السّلام): علّمنا منطق الطير و أوتينا من علم كلّ شيء. كلّ شيء أسمع لنا و أطوع و أعرف بحقّنا من هذه الأمة. إنّ هذا الورشان ظن بزوجته ظن سوء و صار إليّ فشكاها و أتى بها معه فحاكمها فحلفت له بالولاية انّها ما خانته فأخبرته بأنّها صادقة و نهيته عن ظلمها؛ لأنّه ليس من بهيمة و لا طائر يحلف بولايتنا كاذبا إلّا ابن آدم. فاصطلحا و طارا.
و روي عن محمد بن سالم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السّلام) في طريق مكّة إذ بصرت بشاة منفردة من الغنم تصيح الى سخلة لها قد انقطعت عنها و تسرع السير فقال أبو جعفر (عليه السّلام): أ تدري ما تقول هذه الشاة لولدها؟
قلت: لا يا سيدي.
قال: تقول لها: اسرعي في القطيع فان أخاك عام أوّل تخلّف عني و عن القطيع في هذا المكان فاختلسه الذئب.
قال محمد بن مسلم: فدنوت من الراعي فقلت له: أرى هذه الشاة تصيح سخلتها فلعلّ الذئب أكل قبل هذا الوقت سخلا لها في هذا الموضع؟
قال: قد كان ذاك عام أوّل، فما يدريك؟
و روي ان الأسود بن سعيد كان عند أبي جعفر (عليه السّلام) فابتدأ أبو جعفر فقال له: نحن