اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٢٠ - محمد الجواد
تجري مجرى النبوّة.
و عنه عن محمد المحمودي عن أبيه ان حاضنة أبي جعفر قالت له يوما: ما لي أراك مفكّرا كأنّك شيخ؟
فقال لها: ان عيسى بن مريم كان يمرض و هو صبي فيصف لأمه ما تعالجه به فاذا تناوله بكى.
قالت: يا بني إنمّا أعالجك بما علّمتني.
فيقول لها: الحكم حكم النبوّة، و الخلقة خلقة الصبيان.
و عن المحمودي قال: كنت واقفا على رأس الرضا (عليه السّلام) بطوس فقال لي بعض أصحابه: ان حدث حدث، فإلى من؟
فالتفت (عليه السّلام) و قال له: الى ابني أبي جعفر.
فكأن الرجل استصغر سنّه، فقال له أبو الحسن: ان اللّه بعث عيسى بن مريم قائما بشريعته و هو في دون السن التي يقوم فيها أبو جعفر على شريعتنا.
فلما مضى الرضا (عليه السّلام) في سنة اثنتين و مائتين كانت سن أبي جعفر نحو سبع سنين.
و اختلفت الكلمة من الناس ببغداد و في الأمصار و اجتمع الريان بن الصلت و صفوان بن يحيى و محمد بن حكيم و عبد الرحمن بن الحجاج و يونس بن عبد الرحمن و جماعة من وجوه الشيعة و ثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلول يبكون و يتوجعون من المصيبة فقال لهم يونس بن عبد الرحمن: دعوا البكاء، من لهذا الأمر؟
و إلى من يقصد بالمسائل الى أن يكبر هذا الصبي؟- يعني أبا جعفر (عليه السّلام).
فقام إليه الريّان بن الصلت فوضع يده في حلقه و لم يزل يلطمه و يقول له: يا ابن الفاعلة أنت تظهر الايمان لنا و تبطن الشك و الشرك. ان كان أمره من اللّه- جل و علا- فلو انّه ابن يوم واحد كان بمنزلة ابن مائة سنة، و ان لم يكن من عند اللّه فلو عمّر ألف سنة فهو كواحد من الناس. هذا ما ينبغي أن يفكر فيه.
فأقبلت العصابة على يونس تعذله و توبّخه. و قرب وقت الموسم و اجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا و قصدوا الحجّ و المدينة ليشاهدوا أبا جعفر (عليه السّلام)،