اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٢١ - محمد الجواد
فلما وافوا أتوا دار أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السّلام) فدخلوها و أجلسوا على بساط كبير أحمر و خرج إليهم عبد اللّه بن موسى فجلس في صدر المجلس و قام مناد فنادى: هذا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فمن أراد السؤال فليسأله.
فقام إليه رجل من القوم فقال له: ما تقول في رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟
قال: طلقت بثلاث بصدر الجوزاء و النسر الواقع.
فورد على الشيعة ما حيّرهم و غمّهم.
ثم قام إليه رجل آخر فقال: ما تقول في رجل أتى بهيمة؟
فقال: تقطع يده و يجلد مائة و ينفى.
فضجّ القوم بالبكاء. و قد اجتمع فقهاء الأمصار من أقطار الأرض بالمشرق و المغرب و الحجاز و مكة و العراقين و اضطربوا للقيام و الانصراف حتى فتح عليهم باب من صدر المجلس و خرج موفق الخادم بين يدي أبي جعفر (عليه السّلام) و هو خلفه و عليه قميصان و أزار عدني و عمامة بذؤابتين احداهما من قدام و أخرى من خلفه و في رجليه نعل بقبالين فسلّم و جلس، و أمسك الناس كلّهم، فقام صاحب المسألة الاولى فقال له: يا ابن رسول اللّه ما تقول في رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟
قال (عليه السّلام): اقرأ كتاب اللّه عز و جل «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ».
قال له: فان عمّك قد أفتانا أنّها قد طلقت.
فقال له: يا عم اتق اللّه و لا تفت و في الامامة من هو أعلم منك.
فقام إليه صاحب المسألة الثانية فقال: يا ابن رسول اللّه ما تقول في رجل أتى بهيمة؟
فقال له يعزّر و يحمى ظهر البهيمة و تخرج من البلد لئلا يبقى على الرجل عارها.
فقال له: ان عمّك أفتى بكيت و كيت.
فقال: لا إله إلّا اللّه! يا عمّ انّه لعظيم عند اللّه أن تقف غدا بين يديه، فيقول لك: لم أفتيت عبادي بما لم تعلم و في الامامة من هو أعلم منك.