اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ٢٠٥ - علي الرضا
فقال: علي ابني.
و بهذا الاسناد عن داود قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): ان حدثت حادثة فمن الامام بعدك؟
فقال لي: موسى ابني.
فما شككت و اللّه في موسى طرفة عين. و قلت لموسى مثل قولي لأبي عبد اللّه (عليه السّلام).
فقال لي: ابني علي.
فما شككت في علي طرفة عين.
و روي انّه لما وجّه هارون الغوي الى موسى (عليه السّلام) ليحمله الى العراق أحضر الرضا (عليه السّلام) و أوصى إليه و دفع إليه الاسم الأعظم و مواريث الأنبياء (عليهم السّلام) و دفع الى أم أحمد المال و الودائع و أمرها أن تدفع ذلك الى من يعطيها علامته، و أمر الرضا (عليه السّلام) أن يبيت في دهليز داره ما دام حيّا- كما شرحناه في الخبر المتقدّم- فلما مضى نعي موسى ببغداد قصد في ذلك الوقت من ذلك اليوم الرضا (عليه السّلام) و دخل الدار و أمر أم أحمد أن تدفع إليه ما عندها و اعطاها العلامة، فصرخت و لطمت و قالت: مات و اللّه سيدي فكفّها (عليه السّلام) و قال لها: اكتمي و لا تظهري شيئا حتى يرد الخبر و الي المدينة.
و قام الرضا بأمر اللّه عزّ و جلّ في سنة ست و ثمانين و مائة من الهجرة، و سنه في ذلك الوقت ثلاثون سنة، و أظهر أمر اللّه لشيعته.
و روى الحميري عبد اللّه بن جعفر عن محمد بن الحسين قال: حدّثني سام بن نوح بن دراج قال: كنّا عند غسان القاضي فدخل إليه رجل من أهل خراسان عظيم القدر من أصحاب الحديث فأعظمه و رفعه و حادثه، فقال الرجل: سمعت هارون الرشيد يقول:
لأخرجن العام الى مكة و لآخذن علي بن موسى و لأردّنه حياض أبيه.
فقلت: ما شيء أفضل من أتقرب إلى اللّه عز و جل و الى رسوله فأخرج الى هذا الرجل فأنذره.
فخرجت الى مكّة و دخلت على الرضا (عليه السّلام) فأخبرته بما قال هارون، فجزّاني خيرا ثم قال: ليس عليّ منه بأس. انا و هارون كهاتين. و أومى بإصبعه.