اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٧٥ - علي السجاد
تفضّل علي بيعه.
فقال: يا سعيد و لم لا يوهب لك؟
ثم أمر القيم على غلمانه يعرض كلّ من في الدار عليه فجمعوا فلم أر صاحبي بينهم.
فقلت: فلم أره. فقال: انّه لم يبق إلّا فلان السائس. فأمر به فأحضر فاذا هو صاحبي.
فقلت له: هذا هو.
فقال له: يا غلام ان سعيدا قد ملكك فامض معه.
فقال لي الأسود: ما حملك على ان فرّقت بيني و بين مولاي؟
فقلت له: اني رأيت ما كان منك على التل.
فرفع يده الى السماء مبتهلا ثم قال: ان كانت سريرة ما بينك و بيني قد أذعتها عليّ فاقبضني إليك.
فبكى علي بن الحسين و بكى من حضره و خرجت باكيا. فلما صرت الى منزلي وافاني رسوله فقال لي: ان أردت أن تحضر جنازة صاحبك فافعل.
فرجعت معه و وجدت العبد قد مات بحضرته.
و روي عن أبي خالد الكابلي انّه قال: كنت أقول بمحمد بن الحنفية زمانا، فلقيني يحيى بن أم الطويل ابن داية علي بن الحسين (عليه السّلام) فدعاني الى صاحبه، فامتنعت عليه.
فقال لي: ما يضرّك ان تقضي حقّي و ان تلقاه مرّة واحدة؟
فصرت معه إليه فوجدته جالسا في بيت مفروش بالمعصفر ملبس الحيطان .. عليه ثياب مصبغة. فلم أطل عنده.
فلما نهضت قال لي: صر إليّ في غد إن شاء اللّه.
فخرجت من عنده و قلت ليحيى: ادخلتني الى رجل يلبس المصبغات
و عزمت أن لا أرجع إليه، ثم فكّرت في ان رجوعي غير ضائر، فصرت إليه في الوقت، فوجدت الباب مفتوحا و لم أر أحدا، فهممت بالرجوع، فناداني من داخل الدار ثلاثة أصوات، فظننت انّه يريد غيري .. حتى صاح بي (يا كنكر) ادخل- و هذا اسم سمّتني أمي به و لم يسمعه و لا علم به أحد غيري- فدخلت إليه فوجدته جالسا في بيت