اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٧٤ - علي السجاد
فقال له: أكلت في هذا اليوم حيسا و لك في بيتك عشرون دينارا؛ منها ثلاثة دنانير دارية.
فقال له الرجل: اشهد انّك الحجّة العظمى و المثل الأعلى و كلمة التقوى.
فقال له: و أنت صديق قد امتحن اللّه قلبه للإيمان فآمنت.
و روي عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عنده فسمع صوت العصافير فقال: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير؟
قلت: لا.
قال: تقدّس ربّها و تطلب منه قوت يومها.
... الى غير ذلك من دلائله (عليه السّلام)، فانها كثيرة و قد بيّنا في آخر بابه بعضها.
فلما قربت أيامه صلّى اللّه عليه أحضر أبا جعفر ابنه و أوصى إليه، فحضر جماعة من خواصّه الوصية الظاهرة و سلّم إليه بعد ذلك الاسم الأعظم و مواريث الأنبياء.
و كان فيما قاله من أمر ناقته ان يحسن إليها و يقدم لها العلف و لا تحمل بعده على الكد و السفر و تكون في الحظيرة. و قد كان حجّ عليها عشرين حجّة ما قرعها بخشبة.
و مضى (صلّى اللّه عليه) في سنة خمس و تسعين من الهجرة؛ و سنه سبع و خمسون.
و دفن بالبقيع في قبر أبي محمد الحسن بن علي (عليه السّلام).
فأقام مع أمير المؤمنين (عليه السّلام) سنتين و شهورا. و روي عنه أحاديث كثيرة، و أقام مع أبيه و عمّه (عليهما السّلام) عشرين سنة، و منفردا بالإمامة خمسا و ثلاثين سنة و شهورا.
فروي ان الناقة خرجت الى قبره بالبقيع فضربت بجرانها عليه و لم تزل دموعها تجري و تهمل من عينها، فبعث ابو جعفر (عليه السّلام) بمن يردّها الى موضعها فعادت. فعلت ذلك ثلاث مرّات ثم أقيمت فلم تقم حتى ماتت. فأمر أبو جعفر (عليه السّلام) فحفر لها و دفنت.
و روي عن سعيد بن المسيب قال: قحط الناس يمينا و شمالا فمددت عيني فرأيت شخصا أسود على تل قد انفرد، فقصدت نحوه فرأيته يحرّك شفتيه. فلم يتمّ دعاءه حتى أقبلت غمامة. فلما نظر إليها حمد اللّه و انصرف. و أدركنا المطر حتى ظنناه الغرق. فاتبعته حتى دخل دار علي بن الحسين (عليه السّلام) فدخلت إليه فقلت له: يا سيدي في دارك غلام أسود