اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٧٢ - علي السجاد
و أنفذ الكتاب سرّا من كلّ قريب و بعيد و خاص به و عام، الى الحجاج و أمره أن يكتمه.
قال العالم: فكتب إليه علي بن الحسين (عليهما السّلام) في ذلك اليوم من ذلك الشهر: بسم اللّه الرحمن الرحيم. من علي بن الحسين الى عبد الملك بن مروان. أما بعد؛ فانّك كتبت في ساعة كذا من يوم كذا في شهر كذا الى الحجاج بن يوسف بكذا و كذا و كذا و ان اللّه عز و جل قد عرف ذلك لك و أمهلك في ملكك و زاد فيه برهة من دهرك.
و طوى الكتاب و أنفذه إليه. فلما قرأه عبد الملك اشتدّ سروره، فأوقر راحلة الرسول عينا و ورقا.
و كانت مدّة عبد الملك نيفا و عشرين سنة ثم مات و بويع لابنه الوليد في سنة ست و ثمانين من الهجرة و ذلك في سنة ست و عشرين من إمامة أبي محمّد علي بن الحسين (عليه السّلام)، و نازعه عمّه محمد بن الحنفية في الإمامة و ادّعى ان الأمر له بعد أخيه الحسين (عليه السّلام) فناظره و احتجّ عليه بآي من القرآن و قول اللّه عز و جل «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» و ان هذه الآية جرت فيه و نزلت له و لولده من بعده.
فلم يثنه ذلك عن منزلته، فقال له (عليه السّلام): فنتحاكم الى الحجر الأسود.
فقال له محمد: كيف تحاكمني الى حجر لا يسمع و لا يجيب؟ و كيف يخلو المكان من الناس و أهل الموسم؟
فأعلمه ان اللّه- جل جلاله- يحسّه و ينطقه بالحكم فينا.
فمضى محمد معه متعجبا حتى انتهيا الى الحجر الأسود. فقال علي (عليه السّلام): يا عم فكلّمه.
فتقدّم محمّد فوقف حياله و كلّمه. فأمسك عنه و لم يجبه.
و تقدّم علي (عليه السّلام) فوضع يده المباركة الطاهرة عليه ثم قال: اللّهم انّي أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة.- و دعا بما أحب- لما انطقت هذا الحجر.
ثم قال: أيها الحجر أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد و الشهادة لمن و افاك و استلمك، لما أخبرت لمن الوصيّة و الإمامة بعد الحسين بن علي (عليه السّلام)؟