اثبات الوصية - المسعودي، علي بن الحسين - الصفحة ١٥٨ - الحسن السبط
اللبنة فقال: يا سبحان اللّه أ تراني كنت أغفل عن هذا!
فقال له: فوجدته في القبر؟
فقال: لا و اللّه.
ثم قال (عليه السّلام): ما من نبي يموت في المغرب، و يموت وصيّه في المشرق إلّا جمع اللّه بينهما في ساعة واحدة.
و قام أبو محمّد بأمر اللّه- جل و علا- و اتّبعه المؤمنون و أتاه الناس فبايعوه و قالوا له:
يا ابن رسول اللّه نحن السامعون المطيعون لك.
قال: كذبتم فو اللّه ما وفيتم لمن كان خيرا منّي، فكيف تفون لي و كيف أطمئن إليكم إن كنتم صادقين، فموعدنا بيني و بينكم المعسكر في المدائن.
فركب، و تخلّف عنه أكثر الناس، فقام خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكّرهم بأيام اللّه ثم قال: يا أيها الناس قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي، فلا جزاكم اللّه عن رسول اللّه و أهل بيته خيرا. مع أي إمام تقاتلون بعدي، مع الظالم الكافر الزنديق الذي لم يؤمن باللّه و برسوله قط، و لا أظهر الإسلام و من تقدّمه من الشجرة الملعونة في كتاب اللّه بني أمية إلّا خوفا من سيوف الحق. و لو لم يبق منهم إلّا عجوز درداء لبغت لدين اللّه الغوائل.
ثم نزل و وجّه برجل من كندة في أربعة آلاف على مقدّمته لحرب معاوية، و أمره أن يعسكر بالأنبار و لا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره.
فلما نزل الكندي الأنبار، بعث إليه معاوية رسولا يعده و يمنيه و يبذل له الرغائب من المال و حطام الدّنيا و ان يولّيه من أعمال الشام و الجزيرة ما يختاره و يسوقه مال ما يقلّده، و حمل إليه خمسين ألف درهم صلة له و معونة على سفره، فقبض عدوّ اللّه الكندي المال و مضى الى معاوية.
فقام أبو محمّد (عليه السّلام) خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس هذا فلان الكندي قدمته بين يدي اللّه لمحاربة عدوّ اللّه و ابن آكلة الأكباد فبعث إليه بمال و وعده و منّاه حطام الدّنيا و متاعها فباع دينه و آخرته بدنيا زائلة غير باقية و قد توجّه إليه، و قد