اتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب و الفضائل - القلقشندي، محمد بن عبد الله - الصفحة ٥ - المقدّمة
القول بأنّ أهل البيت (عليهم السّلام) قد أثّروا أعمق تأثير في حياة المسلمين في العصور الماضية، قول لا يحتاج إلى بيان و لا مناقشة، إذ يثبتها التاريخ بشهادات مؤكّدة يرويها المؤرّخون و المحدّثون و أصحاب التراجم و السير أيضا.
كما أنّ ما يقال عن تأثير الآباء و الأجداد، يقال نظيره عن تأثير و دور الأبناء و الأحفاد؛ لأنّهم يعدّون امتدادا طبيعيا لأولئك العظام الذين جسّدوا الشريعة السمحة، و مثّلوا المرجعية العلمية و الأخلاقية بأفضل تمثيل.
و هذا السلوك الحضاري الّذي سار عليه الأبناء و الأحفاد ظلّ متداخلا و جامعا بين سماحة الشرع المقدّس، و مكارم الخلق المحمّدي الأصيل، و محامد الأدب العلوي الشريف، بصورة لا ينفكّ أحدها عن الآخرين، ضمن مسير واحد، أفرز عطاءات جمّة، منها ما ساهم في بناء الحضارة الإسلامية، و منها ما شارك في تهيئة المناخات المناسبة لإلهام الأجيال المتعاقبة من الدروس و العبر ما يعينها لمواصلة البناء و التطوير.
و لم يقتصر تأثير أهل بيت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) على جانب واحد من جوانب حياة